شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير
"أسألك مرافقتك في الجنة" شيء عظيم يسأل الجنة، هو صحابي جليل يفعل الواجبات، ويترك المحرمات، ويخدم النبي ﵊، وهو حري وخليق بأن يدخل الجنة، ولا نجزم لأحد بشيء، لكن سأل النبي ﵊ مرافقته، وهل يلزم من مسألته مرافقته أن يكون معه في درجته، أو يكون في مسمى الجنة وعمومها، ولا يلزم أن يكون معه، لكن المرافقة تدل على المنزلة، ما قال: أسألك الجنة، أو تسأل الله لي الجنة، أولاً: النبي ﵊ لا يملك ﵊ أن يدخله الجنة؛ لأن هذا لله -جل وعلا-، لكن النبي ﵊ يسأل ربه، ويشفع لمثل هذا أن يدخل الجنة، وله الجاه العظيم عند الله -جل علا- أن يشفعه في هذا وأمثاله، لكن لا يملك تلقائياً أن يدخل أحداً الجنة، والنبي ﵊ يقول: ((لن يدخل أحدكم عمله الجنة)) قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ((ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته)) فهو يسأل مرافقته في الجنة، والنبي ﵊ يدعو له، لكن هل يكفي أن يعتمد الإنسان على دعاء غيره من غير بذل سبب منه؛ لأن ترتب الأمور أو ترتب الآثار على أعمالها أو ترتب المسببات على أسبابها لا بد من توافر سبب وانتفاء مانع، ولا يمكن أن يحصل الإنسان على ما يريد بسبب غيره دون أن يبذل جهداً من نفسه؛ لأنه مأمور بأوامر ومنهي عن نواهي، وجاءت خصال موصلة إلى الجنة، لكن من فعلها تضمن له الجنة ولو ارتكب مانع أو قصر في واجب؟ قد يكون أهم من هذا الذي هو سبب في دخول الجنة ((من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) ((ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) ((ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) لكن هل ينال هذه الفضائل من ينام عن الصلوات؟ هذا بذل هذه الأسباب وموعود بالمغفرة، لكن لا بد من انتفاء الموانع، ولا بد من بذل الأسباب المعينة.