Skip to content

شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Printed page ٢٥/ ٩

"فقالوا: أقصرت الصلاة؟ " يعني ما جاء في ذهن واحد منهم أن النبي ﵊ هؤلاء السرعان أن النبي ﵊ نسي، وإلا لو تطرق إلى أذهانهم أن النبي ﵊ نسي ما خرجوا؛ لأنه يذكر فيذكر أو يذكر بنفسه ثم يتم صلاته، هؤلاء جزموا بأن الصلاة قصرت، ردت إلى أصلها ركعتين.

"ورجل يدعوه النبي ﷺ ذا اليدين" يصفه ويلقبه بذي اليدين، في يديه طول، وهو غير ذي الشمالين، وقال الزهري: هما واحد ذو اليدين هو ذو الشمالين، ووهمه أهل العلم.

المقصود أن الذي عندنا ذو اليدين، واسمه الخرباق، الخرباق بن عمرو أو عمر "فقال للنبي ﵊: أنسيت أم قصرت؟ " أو قصُرت "فقال النبي ﵊: ((لم أنس ولم تقصر)) " يريد أن يتأكد أنسيت أم قصرت؟ فقال: ((لم أنس ولم تقصر)) يعني هذا على غلبة ظنه، أما كونها تقصر فهذا حكم شرعي مجزوم به أنها لم تقصر، وأما نفي النسيان فبناء على غلبة الظن، فللإنسان أن ينفي على غلبة ظنه، بل له أن يحلف على مقتضى غلبة ظنه، كما قال المجامع في رمضان: "والله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر منا" هل عنده إحصاء دقيق ونظر أكيد في جميع بيوت المدينة، وما بين لابتيها أنه لا يوجد بيت أفقر منهم، إنما هذا على غلبة ظنه، وحلف ولم ينكر عليه ولم يلزم بكفارة.

فالنبي ﵊ نفى على غلبة ظنه ((لم أنس ولم تقصر)).

"قال: بلى" ذو اليدين "قال: بلى، قد نسيت" لأن الأول قصرت الصلاة حكم شرعي لا يمكن أن يكون إلا من قبله ﵊ وقد نفاه، إذاً ما في قصر، وما دام ما فيه قصر والاستقراء يدل على أن ما حدث في الصلاة سببه أحد أمرين النسيان أو القصر انتفى واحد فتعين الثاني، انتفى القصر الذي نفاه النبي ﵊ وهو حكم شرعي تعين الثاني، لماذا لما قال: ((لم أنس ولم تقصر)) وهو معصوم ﵊، ونفى حصول القصر وحصول النسيان لماذا أثبت النسيان وأضرب عن القصر؟ لماذا؟