شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير
"صلى" هذه الصلاة إما الظهر وإما العصر أو العصر بدون شك، وهي إحدى صلاتي العشي، صلاها ركعتين، صلى ركعتين ثم سلم، وحينئذٍ بقي عليه ركعتان، يعني الإنسان ينسى ركعة أو يزيد ركعة، لكن ينسى ركعتين هذا سهو شديد، لكنه في هذه الحالة هو الكمال في حقه ﵊ لأنه تشريع، ولو لم ينسَ النبي ﵊ ولم يسهُ لوقع الناس في حرج عظيم؛ لأن النسيان والسهو والغفلة لا يعرى منها أحد من البشر، فلو لم يحصل هذا من النبي ﵊ لوقع الناس في حرج شديد، كما أنه ﵊ لو لم تفته صلاة الصبح يعني خرج وقتها وهو نائم، فماذا عن حال أهل التحري؟! لو لم يحصل هذا من النبي ﵊ والحيطة والحرص إذا فاتته صلاة الصبح لا سيما إذا خرج وقتها، يصابون بغم شديد، لكن إذا ذكروا أن النبي ﵊ وهو أكمل الخلق وأعلم الخلق وأخشى الناس لله -جل وعلا- هان عليهم الأمر، وإن كان ليس بالهين، ويفرق حينئذٍ بين أن يحتاط الإنسان لصلاته، ثم تفوته بعد تمام الاحتياط ببذل الأسباب وانتفاء الموانع، وبين أن يفرط، إذا فرط التبعة لاحقة له ولو كان نائماً، يعني رفع القلم عن ثلاثة منهم النائم حتى يستيقظ، ليس معنى هذا أنه يبذل الأسباب للفوات، لفوات الصلاة والنوم عنها، بأن يسهر مثلاً، ولا يترك أحداً يوقظه، لا يكل أمر الإيقاظ إلى أحد، هذا لا شك أنه ملوم ومفرط، لكن إذا بذل الأسباب نام مبكراً ووكل أمر الإيقاظ إلى أحد، أو جعل منبهاً ينبهه للصلاة فلم يستيقظ في هذه الحالة لا يلام ((رفع القلم عن ثلاثة)).
"صلى إحدى صلاتي العشي ركعتين ثم سلم، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد" الرسول ﵊ وقر في نفسه شيء، لكن ما هذا الشيء؟
سها عنه النبي ﵊ فلم يدركه، فقام إلى خشبة في مقدم المسجد، وفي بعض الروايات: "وشبك بين أصابعه".