Skip to content

شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير باب: صدقة التطوع

شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Printed page ٥٦/ ١٩

قال ﵀: "وعن ابن عباس ﵄ قال: كان النبي ﷺ أجود الناس بالخير" النبي ﵊ أكرم الخلق، وكان ﵊ أجود من الريح، بالخير من الريح المرسلة "وكان أجود ما يكون في شهر رمضان" حينما تكون المضاعفات في شهر الجود والكرم "أجود ما يكون في شهر رمضان حين يلقاه جبريل" ولا شك أن لقاء الصالحين له أثر في نفوس الأخيار، يشجعهم ذلك على المزيد من البذل، فالنبي ﵊ هذا وصفه: "أجود الناس" " كان أجود بالخير من الريح المرسلة" أكرم الناس، ومع ذلك يزداد جوده حينما يزداد الجود الإلهي في رمضان، وحينما يلقاه جبريل "وكان جبريل ﵇ يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ" كل ليلة "يدارسه القرآن" ورمضان هو شهر القرآن ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [(١٨٥) سورة البقرة] فهو شهر القرآن، فينبغي للإنسان أن تكون عنايته في رمضان إضافة إلى الصيام والقيام تلاوة القرآن "فيدارسه القرآن" مدارسة القرآن سنة لا سيما في ليالي رمضان اقتداءً بما حصل منه ﵊ مع جبريل، فلو أن كل واحد من طلاب العلم اختار له من يناسبه من زملائه وأقرانه فصاروا يتدارسون القرآن، والمدارسة مفاعلة بين الاثنين، ما هي بدراسة، مدارسة، يعني كل واحد يقرأ على الثاني، ويسأل الثاني عما يشكل عليه، هذه، وهذا يكون بين الأقران، وهذه سنة، فإذا جلس الاثنان من طلاب العلم بعد صلاة التراويح مثلاً لمدة ساعة يتدارسون فيها جزءاً من القرآن، هذا يقرأ، وهذا يقرأ، وهذا يستمع، وهذا يستمع، وهذا يسأل عن مشكل، ويكون بين أيديهم كتاب مختصر فيه غريب ألفاظ القرآن، أو شيء ينتفعون به مما يتعلق بالقرآن استفادوا فائدة عظيمة، في كل ليلة جزء من القرآن، ينتهي القرآن بنهاية الشهر، وسوف يجدون غب ذلك، والفائدة العظمى من هذه المدارسة ولو لم يكن فيها إلا إحياء هذه السنة، بدلاً من أن يقضى الليل كامل بالقيل والقال يقتطع منه ساعة للمدارسة؛ لأن الليل تنقطع فيه المشاغل، وأما النهار فيه مشاغل الناس، وفيه التشويش، المقصود أن هذه سنة ينبغي إحياؤها.