شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير
"وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة ﴿الم* تَنزِيلُ﴾ [(١ - ٢) سورة السجدة] السجدة و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ﴾ [(١) سورة الإنسان] وأن النبي ﵊ كان يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة والمنافقين" النبي ﵊ يفعل ذلك ديمة، يعني يداوم على قراءة ﴿الم* تَنزِيلُ﴾ [(١ - ٢) سورة السجدة] السجدة وسورة الإنسان، وكثير من الأئمة بحجة أنه لا يرغب في الإطالة على المأمومين، فإذا قرأ: ﴿الم﴾ السجدة وهي في ثلاث صفحات، ثم قرأ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ﴾ [(١) سورة الإنسان] وهي في صفحة ونصف قد يقول: قد أشق على المأمومين إلا أن أقرأها سرداً، نقول: لا، اقرأ كما أمرك الله، واقرأ بها، وداوم عليها تصيب السنة، وما عليك من نظر آخر؛ لأن هذا هو الثابت عن النبي ﵊، الذي يشق عليه القيام يجلس، الذي لا يستطيع القيام يجلس له خيار، وهذا لا يدخل في ((أيكم أم الناس فليخفف)) بل قال بعضهم: إن هذا من التخفيف، ما ثبت عن النبي ﵊ فهو داخل في دائرة التخفيف، يقرأ ﴿ألم﴾ السجدة ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ﴾ [(١) سورة الإنسان] لأن يوم الجمعة يوم عظيم، اكتمل فيه الخلق، وفيه تقوم الساعة، وفيه البعث، وهو يوم المزيد، فهذا اليوم في هاتين السورتين ما يشير إلى ذلك، فالمناسبة في قراءتهما ظاهرة، يقرأ أيضاً في صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين؛ لأن سورة الجمعة فيها الأمر والحث والسعي إليها، قد يقول قائل: إنه ما الفائدة من حث أناس قد حضروا؟ يعني كما قال أهل العلم فيما سيأتي في خطبة عيد الفطر أنه يحثهم على الصدقة صدقة الفطر، صدقة الفطر انتهى وقتها، فكيف يحثهم عليها؟ وكيف يحث أناس لصلاة الجمعة وقد حضروا؟ الذي ما حضر ما يسمع هذه الخطبة، على كل حال هذا هو الثابت عنه ﵊، ومناسبتها ليوم الجمعة أظهر من ظاهرة؛ لأنها خاصة في هذا اليوم، وكذلك سورة المنافقين لما عُرف من أن المنافقين الذين يتخلفون ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى، ويتخلفون عن الفجر، يتخلفون عن