Skip to content

شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير كتاب الصلاة كتاب الصلاة (٤٧)

شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Printed page ٤٧/ ٢

"لقد كان تنورنا وتنور رسول الله ﷺ واحداً" مشتركاً، تنور مشترك، كلهم يخبزون فيه، وينضجون فيه الطعام "سنتين أو سنة وبعض سنة" شكت لأنها حدثت بعد مدة طويلة، فشكت في المدة التي كانوا يجتمعون فيها على هذا التنور "سنتين أو سنة وبعض سنة" هذا يدل على قربها من منزله ﵊، ومن مسجده ﷺ، قالت: "وما أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [(١) سورة ق] إلا على عن لسان رسول الله ﷺ يقرأها كل يوم جمعة" قدمت بهذه المقدمة فيما يتعلق بالتنور، واشتراكهم فيه؛ لتبين أنها قريبة منه ﵊، وأن ما تذكره فيما بعد ليس بواسطة، وإنما هو عنه ﵊ مباشرة لقربها من منزله، ومسجده ﵊ "وما أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [(١) سورة ق] " سورة ق سورة عظيمة، يقرأها النبي ﵊ يوم الجمعة على المنبر إذا خطب الناس، يعني في أثناء الخطبة، وهل كان يقرأها كاملة، أو يجزئها في كل خطبة؟ آيات مقطع متناسب فيفسره ويشرحه ويبينه للناس، اللفظ محتمل، أنها أخذتها دفعة واحدة أو دفعات، واللفظ محتمل، والسورة عظيمة اشتملت على مهمات من مهمات الدين، فيما يتعلق بأمور الدنيا والآخرة، فيما يتعلق بحياة المسلم الدينية في دنياه وفي مآله إذا مات، وابن القيم -رحمه الله تعالى- جعل السورة مثالاً لتدبر القرآن، وتكلم عليها بكلام قوي، كلام عظيم في أول كتابه الفوائد، فعقد فائدة عظيمة وقاعدة لتدبر القرآن، وضرب لذلك مثلاً بسورة (ق) تكلم عليها بكلام غاية في النفاسة، وختمت السورة بقوله -جل علا-: ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [(٤٥) سورة ق] وهذه السورة من أعظم ما يذكر به الناس، ولذا كان ﵊ يقرأها في خطبة الجمعة، وموضوع الخطبة التذكير والتعليم، وقد اشتملت هذه السورة العظيمة على شيء عظيم من ذلك فيما يتعلق بالتعليم والتذكير، فيشرع ويسن لكل خطيب أن يقرأ هذه السورة، وإن لم يلتزمها في كل جمعة، فإن أخذ منها دفعات على فترات في هذه الجمعة آيتين أو ثلاث أو أكثر أو أقل حسب ما يقتضيه المقام،