شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير
قال: "لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ضرباً" صاحب البلد يستحضر المكان؛ لأنه عاش فيه، وتردد إليه، أما هذا الذي لم يعتد التردد على هذا المكان فقد يزاول ما كان يزاوله في بلده من رفع الصوت في المسجد، "لأوجعتكما ضرباً، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله ﷺ" يعني نهينا عن رفع الصوت بحضرته ﵊، وحرمته ﵊ ميتاً كحرمته حياً، وهو حي في قبره ﵊ حياة برزخية فوق حياة الشهداء، لكنها تخالف حياة الأحياء الذين أرواحهم في أبدانهم؛ لأنه ميت بالنص القطعي، نص الكتاب والسنة ﵊، لكن مع ذلك يحترم بحضرته في حياته وبعد مماته ﵊.
"ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله ﷺ" رواه البخاري.
حتى قال بعضهم: إنه إذا كان حديثه ﵊ يقرأ فلا يرفع الصوت فوق صوت القارئ الذي يقرأ حديث النبي ﵊، وهذا مما ذكر في أدب المحدث وطالب الحديث.