شرح المحرر في الحديث - عبد الكريم الخضير
ابن القيم تبعاً لشيخ الإسلام يرون أنه لا يثبت عن النبي ﵊ أنه كان يتم، بل هذا كذب عليه، ولا يصح عن عائشة أنها كانت تتم معه ﵊، إذ كيف يظن بها أنها تخالفه؟ كيف يظن بأم المؤمنين الفقيهة العالمة العابدة الزاهدة أنها تخالف النبي ﵊؟
أما كونها تتم بعده هذا لا إشكال فيه، يعني بعد وفاته كانت تتم، وأنها تأولت مثل ما تأول عثمان، وكانت تقول: لا يشق عليه، لكن معه وتخالفه؟! شيخ الإسلام يرى أن هذا لا يصح عنها، ولا يمكن أن يظن بها مثل هذا، لكن ما دام ثبت عنها أنها أتمت بعده فلا يبعد أن تتم وهي معه؛ لأن المخالفة للنبي ﵊ سواءً كانت في حياته بإقراره ﵊ مما يكون صارفاً لمعنى فرضت إلى قدرت، فيكون هذا دليل للجمهور على أن القصر رخصة وليس بواجب، وإن كان هو الأفضل؛ لأنه هو الذي فعله النبي ﵊.
"أنها كانت تصلي في السفر أربعاً، فقلت لها -عروة ابن أختها-: لو صليت ركعتين؟ فقالت: يا ابن أختي إنه لا يشق علي" وتقدم أنها تأولت مثل ما تأول عثمان، يعني قد يعجب الإنسان من إتمام عثمان ومن إتمام عائشة، مع أنه لم يحفظ عن النبي ﵊ أنه أتم في السفر، ولعل في ذلك من الحكمة الإلهية ما يكون صارفاً لملازمته ﵊ للإتمام، وقولها: "فرضت" من الوجوب إلى الاستحباب كما هو قول جماهير أهل العلم.