Skip to content

القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد القول بإنسداد باب الاجتهاد بدعة شنيعة

القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد

الشوكاني

Printed page ٦٩

والأخلاق الْجَاهِلِيَّة أباليس المقلدة للأربعة الَّتِي أسلفنا بَيَانهَا فَانْظُر هَل هَذِه الْأَفْعَال الصادرة من مقلدة الْيمن هِيَ أَفعَال من يعْتَرف بِأَن بَاب الِاجْتِهَاد مَفْتُوح إِلَى قيام السَّاعَة وَأَن تَقْلِيد الْمُجْتَهدين لَا يجوز لمن بلغ مرتبَة الِاجْتِهَاد وَأَن رُجُوع الْعَالم إِلَى اجْتِهَاد نَفسه بعد إحرازه الِاجْتِهَاد وَلَو فِي فن وَاحِد وَمَسْأَلَة وَاحِدَة كَمَا صرح لَهُم بذلك المؤلفون لفقه الْأَئِمَّة وحرروه فِي الْكتب الْأُصُولِيَّة والفروعية كلا وَالله بل هُوَ صنع من يعادي كتاب الله وَسنة رَسُوله الطَّالِب لَهما والراغب فيهمَا وَيمْنَع الِاجْتِهَاد وَيُوجب التَّقْلِيد ويحول بَين المتشرعين والشريعة ويحيلها عَلَيْهِم فهما وإدراكا كَمَا صنعه غَيرهم من مقلدة سَائِر الْمذَاهب بل زادوا عَلَيْهِ فِي الغلو والتعصب بِمَا تقدم ذكره

وَمَعَ هَذَا فالأئمة قد صَرَّحُوا فِي كتبهمْ الفروعية والأصولية بتعداد عُلُوم الِاجْتِهَاد وَأَنَّهَا خَمْسَة وَأَنه يَكْفِي الْمُجْتَهد فِي كل فن مُخْتَصر من المختصرات وَهَؤُلَاء المقلدة يعلمُونَ أَن كثيرا من الْعلمَاء الْعَالمين بِالْكتاب وَالسّنة المعاصرين لَهُم يعْرفُونَ من كل فن من الْفُنُون الْخَمْسَة أَضْعَاف الْقدر الْمُعْتَبر ويعرفون علوما غير هَذِه الْعُلُوم وهم وَإِن كَانُوا جُهَّالًا لَا يعْرفُونَ شَيْئا من المعارف