Skip to content

القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد نصيحة بليغة لمن يتصدر للفتيا والقضاء من المقلدين

القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد

الشوكاني

Printed page ٩٧

كتموا الْحق فِي بعض الْأَحْوَال أما لتقية مسوغة كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿إِلَّا أَن تتقوا مِنْهُم تقاة﴾ أَو بمداهنة أَو طمع فِي جاه أَو مَال وَلَكنهُمْ على كل حَال إِذا عرفُوا من هُوَ طَالب للحق رَاغِب فِيهِ سَائل عَن دينه سالك مسالك الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وتابعيهم لم يكتموا عَلَيْهِ الْحق وَلَا زاغوا مِنْهُ فَإِن كنت لَا تثق بِأحد من الْعلمَاء وثوقك بإمامك الَّذِي نشأت على مذْهبه فَارْجِع إِلَى نصوصه الَّتِي قدمنَا إِلَيْك الْإِشَارَة إِلَى بَعْضهَا وفيهَا مَا ينفع الْغلَّة ويشفي الْعلَّة

نصيحة بليغة لمن يتصدر للفتيا وَالْقَضَاء من المقلدين

وَاعْلَم أرشدك الله أَيهَا الْمُقَلّد إِنَّك أَن أنصفت من نَفسك وخليت بَين عقلك وفهمك وَبَين مَا حررناه فِي هَذَا الْمُؤلف لم يبْق مَعَك شكّ فِي إِنَّك على خطر عَظِيم هَذَا إِن كنت مُقْتَصرا فِي التَّقْلِيد على مَا تَدْعُو إِلَيْهِ حَاجَتك مِمَّا يتَعَلَّق بِهِ أَمر عبادتك ومعاملتك إِمَّا إِذا كنت مَعَ كونك فِي هَذِه الرُّتْبَة الساقطة مرشحا نَفسك لفتيا السَّائِلين وللقضاء بَين المتخاصمين فَاعْلَم إِنَّك ممتحن وممتحن بك ومبتلي ومبتلى بك لِأَنَّك تريق الدِّمَاء بأحكامك وتنقل الْأَمْلَاك والحقوق من أَهلهَا وتحلل الْحَرَام وَتحرم الْحَلَال وَتقول على الله مَا لم يقل