Skip to content

إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد مبحث في جواز التقليد وعدم جوازه

إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد

الصنعاني

Printed page ١٥٧

فَإِن قلت قد قَامَ الدَّلِيل على جَوَاز التَّقْلِيد قلت لمن قَامَ هَل للمقلد فالفرض أَنه مقلد لَا يعرف الْأَدِلَّة وَكَيْفِيَّة تطبيقها على الْمُدَّعِي وَلَا شَرَائِط الاستنباط إِذْ لَو كَانَ كَذَلِك لما كَانَ مُقَلدًا وَهُوَ خلاف الْمَفْرُوض أَو قَامَ دَلِيل جَوَاز التَّقْلِيد للمجتهد فَلَا ينفع الْمُقَلّد قِيَامه لغيره فَإِن قلت قَامَ للمجتهد وقلده فِيهِ الْمُقَلّد قلت يمْنَع ذَلِك اتِّفَاقهم أَن مَسْأَلَة جَوَاز التَّقْلِيد من مسَائِل الْأُصُول وَلَا يجوز التَّقْلِيد فِيهَا وَذَلِكَ لِأَن الْمَطْلُوب فِيهَا الْعلم وَلَا يحصل إِلَّا بِالدَّلِيلِ وَلَا يعرف الدَّلِيل إِلَّا الْمُجْتَهد فَإِن قلت لَا نسلم أَنه لَا بُد فِي مسَائِل الْأُصُول من أَن يكون عَن علم وَلَا يجوز أَن يكون عَن ظن قلت إِن سلم هَذَا فالظن بالحكم الشَّرْعِيّ لَا يكون إِلَّا عَن أَمارَة شَرْعِيَّة وَلَا يعرفهَا إِلَّا الْمُجْتَهد فَإِن قلت إِذا أمليت أَدِلَّة جَوَاز الِاجْتِهَاد على الْمُقَلّد فيهم المُرَاد مِنْهَا وَعرفهَا واستند إِلَيْهَا وَكَانَ من أملاها رَاوِيا لَهُ قلت فَإنَّك إِذا أمليت عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿فاسألوا أهل الذّكر إِن كُنْتُم لَا تعلمُونَ﴾ النَّحْل ٤٣ فهم مِنْهُ أَنه أَمر مِنْهُ تَعَالَى بسؤال أهل الْعلم عَمَّا لَا يُعلمهُ وَأخذ هَذَا الحكم من الْآيَة فَإِن هَذَا الْقدر يفهمهُ مِنْهَا كل من لَهُ أَهْلِيَّة الْفَهم وَلَا يحْتَاج إِلَى نَحْو وَلَا أصُول وَلَا معَان وَلَا بَيَان وَلَا غَيرهَا وَصَارَ مُجْتَهدا فِي وجوب سُؤال أهل الْعلم عَمَّا لَا يعلم لِأَن الْمَفْهُوم عرفا من الْأَوَامِر هُوَ الْوُجُوب