Skip to content

إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد بيان أن الفضل للمتقدمين ومن خالفهم في المسائل لم يدع الترفع عليهم

إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد

الصنعاني

Printed page ١٣٢

بَيَان أَن الْفضل للْمُتَقَدِّمين وَمن خالفهم فِي الْمسَائِل لم يدع الترفع عَلَيْهِم

إِذا عرفت مَا قَرَّرْنَاهُ فالعلم أَن الَّذِي سهل الِاجْتِهَاد وألان مِنْهُ الصعاب والشداد هُوَ مَا قدمنَا لَك من سعي أَئِمَّة الدّين فِي جَمِيع عُلُوم الْأَوَّلين وَجَمعهَا بعد الشتات فِي نفائس المصنفات فلنكثر لَهُم الدُّعَاء ولنحسن عَلَيْهِم الثَّنَاء وَلَا نَكُنْ من كفار النعم وَأَشْبَاه النعم وَإِنَّمَا يعرف الْفضل لأولي الْفضل من هُوَ مِنْهُم وَإِلَيْهِ أَشَارَ من قَالَ

إِذا أفادك إِنْسَان بفائدة

من الْعُلُوم فَأكْثر شكره أبدا ... وَقل فلَان جزاه الله صَالِحَة

أفادنيها وخل اللؤم والحسدا

وَبِهَذَا يبطل تشيع الْجُهَّال بِأَن من خَالف الْأَوَائِل فِي بعض الْمسَائِل قد ادّعى الترفع عَلَيْهِم وَقَالَ إِنَّه أعلم مِنْهُم وَهَذَا خيال بَاطِل وَسُوء ظن حَاصِل وَإِلَّا لزم أَن التَّابِعين قد ادعوا الْفضل على السَّابِقين الْأَوَّلين من الْأَنْصَار والمهاجرين وَأَن الْأَئِمَّة الْمُتَأَخِّرين قد ادعوا أَن لَهُم الْفضل على الْمُتَقَدِّمين وهيهات مَا زَالَ الْفضل للمتقدم مَعْرُوفا وَمَا برح السَّابِق بالتفضيل مَوْصُوفا

وَلَو قبل مبكاها بَكَيْت صبَابَة

بسعدي شفيت النَّفس بعد التندم