Skip to content

إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد الأدلة معيار الحق من الباطل

إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد

الصنعاني

Printed page ١٤٦

قلت وَقَوله من هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة بَيَان للْوَاقِع إِذْ هم فِي نظره المتبعون وَإِلَّا قَالَ بِالْإِطْلَاقِ من غير تَقْيِيد بالأربعة ثمَّ من هُنَا يعرف بطلَان قَوْلهم وَبعد الإلتزام يحرم الإنتقال إِلَّا إِلَى تَرْجِيح نَفسه فَإنَّا نقُول بل يحرم الإلتزام إِذْ مَعْنَاهُ تَقْلِيد معِين من الْعلمَاء وَعدم الرُّجُوع إِلَى تَقْلِيد غَيره فَإنَّا نقُول هَذَا الإلتزام للمعين هَل كَانَ إِيثَار الْتِزَام الْمُقَلّد لمَذْهَب من بَين مَذَاهِب الْعلمَاء عَن نظر واجتهاد قضى لَهُ أرجحية مذْهبه إِلَى غَيره التزاما أَو كَانَ عَن غير نظر بل تقليدا فِي تعْيين الْتِزَام مذْهبه إِن كَانَ الأول فَدلَّ على أَنه مُجْتَهد عَارِف بِالنّظرِ فِي الْأَدِلَّة راجحها ومرجوحها وَهَذَا لَا يحل لَهُ التَّقْلِيد فضلا عَن الإلتزام وَإِن كَانَ الثَّانِي وَإِن تبعه سَهوا وَخطأ فَلَا اعْتِبَار بالتزامه فَإِن شَهْوَته لَيْسَ بِدَلِيل وَمَا أحسن قَول ابْن الْجَوْزِيّ فِي تلبيس إِبْلِيس اعْلَم أَن الْمُقَلّد على غير ثِقَة فِيمَا قلد فِيهِ وَفِي التَّقْلِيد إبِْطَال مَنْفَعَة الْعقل لِأَنَّهُ إِنَّمَا خلق للتأمل والتدبر وقبيح بِمن أعْطى شمعة يستضيء بهَا أَن يطفئها وَيَمْشي فِي الظلمَة انْتهى

الْأَدِلَّة معيار الْحق من الْبَاطِل

فَإِن قلت الْقَائِلُونَ بِجَوَاز التَّقْلِيد طَائِفَة من الْعلمَاء وَلَهُم أَدِلَّة على جَوَازه قلت الْقَائِلُونَ بِتَحْرِيمِهِ طَائِفَة أَيْضا من الْأمة وَلَهُم أَدِلَّة على ذَلِك وَلَا يهولنك الْقَائِلُونَ وكثرتهم من الْفَرِيقَيْنِ بل ارْجع إِلَى الْأَدِلَّة فَهِيَ معيار الْحق من الْبَاطِل وَبهَا تبين الْحَال جيده من العاطل