Skip to content

إجمال الإصابة في أقوال الصحابة الطرف الرابع أن يختلف الصحابة في الحكم على قولين فأكثر

إجمال الإصابة في أقوال الصحابة

صلاح الدين العلائي

Printed page ٨١

فَإِن كَانَ على أَحدهمَا الْأَكْثَر وعَلى الآخر الْأَقَل إِلَّا أَن الإِمَام مَعَ الْأَقَل تَسَاويا فَإِن اسْتَويَا فِي الْعدَد وَالْأَئِمَّة وَمَعَ أَحدهمَا أحد الشَّيْخَيْنِ فَفِيهِ وَجْهَان

أَحدهمَا أَنَّهُمَا سَوَاء لحَدِيث أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ

وَالثَّانِي أَن الَّذِي مَعَه أحد الشَّيْخَيْنِ أولى لحَدِيث اقتدوا باللذين من بعدِي

ثمَّ ذكر أَن الْفرق بَين اخْتِلَاف أَقْوَال الصَّحَابَة وَاخْتِلَاف الْأَحَادِيث فِي أَنه لَا يجمع بَين أَقْوَال الصَّحَابَة ﵃ بتنزيل الْمُطلق على الْمُقَيد وَتَخْصِيص الْعَام بالخاص وَتَأْويل مَا يحْتَمل وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يجمع بِهِ بَين الْأَخْبَار الْمُخْتَلفَة عَن النَّبِي ﷺ أَن جَمِيع الْأَخْبَار صادرة عَن وَاحِد وَهُوَ مَعْصُوم صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ فَلَا يجوز فِيهَا الِاخْتِلَاف والتضاد من كل وَجه فَيجمع بَينهَا مَا أمكن حَتَّى لَا يكون أَحدهَا مُخَالفا للْآخر وَإِذا لم يُمكن ذَلِك كَانَ الثَّانِي نَاسِخا للْأولِ

وَأما أَقْوَال الصَّحَابَة إِذا اخْتلف فَلَيْسَتْ كَذَلِك لاخْتِلَاف مقاصدهم وَأَن ذَلِك لَيْسَ صادرا عَن مُتَكَلم وَاحِد

وَاحْتج ابْن عبد الْبر لما ذهب إِلَيْهِ الْجُمْهُور أَنه لَا يتَخَيَّر بَين أَقْوَال الصَّحَابَة عِنْد اخْتلَافهمْ بل يرجع إِلَى مَا يتَرَجَّح بِهِ من خَارج بِاتِّفَاق أَصْحَاب النَّبِي ﷺ على تخطئة بَعضهم بَعْضًا وَرُجُوع بَعضهم إِلَى قَول غَيره عِنْد مُخَالفَته إِيَّاه كَمَا روى فِي قصَّة الْمَرْأَة الَّتِي بعث إِلَيْهَا عمر ﵁ ففرعت فأجهضت جَنِينا فَمَاتَ فَشَاور أَصْحَابه فِي ذَلِك فَقَالُوا مَا نرى