Skip to content

التحبير شرح التحرير باسم لم يسمه به أبوه ولا يسمى به نفسه وكذا كل كبير من الخلق قال فإذا امتنع في حق المخلوقين فامتناعه في حق الله تعالى أولى واتفقوا على أنه لا يجوز أن يطلق عليه اسم ولا صفة توهم نقصا ولو ورد ذلك نصا فلا يقال ماهد

التحبير شرح التحرير

المرداوي

Printed page ٢/ ٧٠٨

وَظَاهر هَذَا: أَنه لَا يجوز تَسْمِيَته إِلَّا بِمَا سمى بِهِ نَفسه، أَو سَمَّاهُ رَسُوله.

وَهَذَا مَحْمُول على أَنه لَا يجوز تَسْمِيَته بِغَيْر ذَلِك مِمَّا لَا يثبت لَهُ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَة وَقد منع مِنْهُ السّمع.

وَقد ورد الشَّرْع بِإِطْلَاق أَسمَاء وصفات عَلَيْهِ يحِيل الْعقل مَعَانِيهَا فِي اللُّغَة، وَردت على طَرِيق الْجَزَاء.

وَمن ذَلِك: أَنه وصف نَفسه بِأَنَّهُ يُؤْذى بقوله تَعَالَى: ﴿يُؤْذونَ الله وَرَسُوله﴾ [الْأَحْزَاب: ٥٧] ، وبمحارب بقوله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا جزاؤا الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله﴾ [الْمَائِدَة: ٣٣] ، ومحارب بقوله تَعَالَى: ﴿فأذنوا بِحَرب من الله وَرَسُوله﴾ [الْبَقَرَة: ٢٧٩] ، وساخر بقوله: ﴿سخر الله مِنْهُم﴾ [التَّوْبَة: ٧٩] ، وماكر بقوله: ﴿ومكروا ومكر الله﴾ [آل عمرَان: ٥٤] ، ومستهزئ بقوله تَعَالَى: ﴿الله يستهزئ بهم﴾ [الْبَقَرَة: ١٥] ، وَكَاتب بقوله: ﴿وَلَقَد كتبنَا فِي الزبُور﴾ [الْأَنْبِيَاء: ١٠٥] ، ﴿وكتبنا لَهُ فِي الألواح﴾ [الْأَعْرَاف: ١٤٥] ، وباني بقوله تَعَالَى: ﴿وَالسَّمَاء بنيناها بأييد﴾ [الذاريات: ٤٧] .

[فَهَذِهِ] تستحيل مَعَانِيهَا فِي اللُّغَة، وَإِنَّمَا وَردت على طَرِيق الْجَزَاء) .

انْتهى كَلَام القَاضِي فِي " الْمُعْتَمد ".

فَالَّذِي قدمْنَاهُ: هُوَ ظَاهر رِوَايَة الْمَرْوذِيّ، وَهُوَ ظَاهر اخْتِيَار أبي الْبَقَاء فِي " إعرابه "، وَقطع بِهِ فِي " نِهَايَة المبتدئين " عَن الإِمَام أَحْمد، وَإِنَّمَا حكى الثَّانِي وَجها.