Skip to content

التحبير شرح التحرير عن الله تعالى أعلم أمته أنه كلام الله تعالى لا كلام غيره وهذا يبطل قول من قال من المتأخرين إن الكلام يقال بالاشتراك على اللفظ والمعنى فيقال لهم إذا كان كل منهما يسمى كلاما

التحبير شرح التحرير

المرداوي

Printed page ١/ ٣١٥

حَقِيقَة امْتنع أَن يكون وَاحِد مِنْهُمَا مخلوقاً، إِذْ لَو كَانَ مخلوقاً لَكَانَ كلَاما للمحل الَّذِي خلق فِيهِ، وَلِهَذَا لم يكن قدماء الْكلابِيَّة يَقُولُونَ بالاشتراك، لِأَنَّهُ يبطل حجتهم على الْمُعْتَزلَة وَيُوجب عَلَيْهِم القَوْل بِأَن كَلَام الله مَخْلُوق، لَكِن يَقُولُونَ: إِن إِطْلَاق الْكَلَام على اللَّفْظ بطرِيق الْمجَاز، وعَلى الْمَعْنى بطرِيق الْحَقِيقَة، فَعلم متأخرهم أَن هَذَا فَاسد بِالضَّرُورَةِ، وَأَن اسْم الْكَلَام يتَنَاوَل اللَّفْظ حَقِيقَة فجعلوه مُشْتَركا، فلزمهم أَن يكون كَلَام الله مخلوقاً، فهم بَين محذورين:

إِمَّا القَوْل بِأَن كَلَام [الله] مَخْلُوق، وَإِمَّا القَوْل بِأَن الْقُرْآن الْعَرَبِيّ لَيْسَ [كَلَام] الله، وكلا الْأَمريْنِ مَعْلُوم الْفساد.

وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بعد ذَلِك: (لَا نمْنَع الْمَعْنى وَحده أَن يُسمى كلَاما كَمَا يُسمى اللَّفْظ وَحده كلَاما، لَكِن الْكَلَام فِي الْقُرْآن الَّذِي هُوَ لفظ وَمعنى، هَل جَمِيعه كَلَام الله؟ أَو لَفظه كَلَام الله دون مَعْنَاهُ؟ أَو مَعْنَاهُ كَلَام الله دون لَفظه؟ وَمن الْمَعْلُوم بالاضطرار من دين الْإِسْلَام أَن الْجَمِيع كَلَام الله) انْتهى.

وَيَأْتِي الْكَلَام / على هَذَا وَغَيره فِي أَوَائِل الْكَلَام على الْكتاب بأتم من هَذَا.