Skip to content

التحبير شرح التحرير من الأنبياء المرسلين إنما كان مبعوثا لقومه خاصة فهو مبعوث بلسانهم ومحمد

التحبير شرح التحرير

المرداوي

Printed page ١/ ٢٨٣

قَوْله: ﴿فَمَا احتاجه [الْإِنْسَان] لم تخل من لفظ لَهُ﴾ .

قد تقرر الِاحْتِيَاج إِلَى الْوَضع، فَكلما اشتدت الْحَاجة إِلَيْهِ افْتقر إِلَى مَا يوضع لَهُ، فَلَا بُد لَهُم من وَضعه.

قَوْله: ﴿وَالظَّاهِر عدم خلوها مِمَّا كثرت حَاجته، وَعَكسه [فيهمَا] يجوز [خلوها] ﴾ .

الظَّاهِر من اسْتِعْمَال الْعَرَب: عدم خلو اللُّغَة مِمَّا كثرت الْحَاجة إِلَيْهِ، قَالَه الْعلمَاء، وَهُوَ وَاضح، لَا سِيمَا وَهِي أوسع اللُّغَات وأفصحها.

وَعَكسه فيهمَا، يجوز خلوها عَنهُ، يَعْنِي: أَن مَا لَا يحْتَاج أَلْبَتَّة، أَو يحْتَاج إِلَيْهِ فِي النَّادِر، يجوز خلوها مِنْهُ، وَلَيْسَ بممتنع.

قَالَ ابْن حمدَان فِي " مقنعه ": (مَا احْتَاجَ النَّاس إِلَيْهِ لم تخل اللُّغَة من لفظ يفِيدهُ، وَمَا لم يحتاجوا إِلَيْهِ يجوز خلوها عَمَّا يدل عَلَيْهِ، وَمَا دعت الْحَاجة إِلَيْهِ غَالِبا فَالظَّاهِر عدم خلوها عَنهُ، وَعَكسه بعكسه) انْتهى.

وَحَاصِله: أَن مَعنا أَرْبَعَة أَقسَام:

أَحدهَا: احتاجه النَّاس واضطروا إِلَيْهِ، فَلَا بُد لَهُم من وَضعه.

الثَّانِي: عَكسه، مَا لَا يحْتَاج إِلَيْهِ أَلْبَتَّة، يجوز خلوها، وخلوها - وَالله أعلم - أَكثر.