Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القول في أوصاف المجمعين وذكر من يعد خلافه ومن لا يعد خلافه

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٣/ ٣٩

بِمَا قُلْنَاهُ أَلا مُعْتَبر بِخِلَاف الْعَوام.

١٣٧٦ - فَإِن قَالَ قَائِل: فَإِذا أجمع عُلَمَاء الْأمة على حكم من الْأَحْكَام، فَهَل تطلقون القَوْل، بِأَن الْأمة مجمعة عَلَيْهِ، أَو مَا قَوْلكُم فِيهِ؟

قُلْنَا: من الْأَحْكَام، مَا يحصل فِيهِ اتِّفَاق الْخَاص وَالْعَام، نَحْو وجوب الصَّلَوَات وَوُجُوب أصل الزَّكَاة وَالصَّوْم وَالْحج " وَغَيرهَا " من أصُول الشَّرِيعَة، فَمَا هَذَا وَجهه، فيطلق القَوْل، بِأَن الْأمة أَجمعت عَلَيْهِ.

وَأما مَا أجمع عَلَيْهِ الْعلمَاء من أَحْكَام الْفُرُوع الَّتِي تشذ عَن الْعَوام، فقد اخْتلف أَصْحَابنَا فِي ذَلِك:

فَقَالَ بَعضهم: الْعَوام " مدخولون " فِي حكم الْإِجْمَاع، وَذَلِكَ أَنهم وَإِن لم يعرفوا تَفْصِيل الْأَحْكَام، فقد عرفُوا على الْجُمْلَة، أَن مَا أجمع عَلَيْهِ عُلَمَاء الْأمة فِي تفاصيل الْأَحْكَام، فَهُوَ حق مَقْطُوع بِهِ، فَهَذَا وَجه مساهمة مِنْهُم فِي الْإِجْمَاع، وَإِن لم يعلمُوا مواقعه على التَّفْصِيل.