Skip to content

التلخيص في أصول الفقه في أن الإجماع إذا ثبت فيجب اتباعه

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٣/ ٣٧

١٣٧٢ - ثمَّ نقُول: خبرونا، هَل فِي مقدورات الرب تَعَالَى أَن يعْصم الْأمة إِذا اتّفقت، مَعَ أَن حيدها عَن الْحق من قبيل المقدورات؟

فَإِن قَالُوا: ذَلِك فِي الْمَقْدُور.

قُلْنَا: فَلَا نستنكره إِذا دلّت عَلَيْهِ الدّلَالَة.

(٢٤٤)

فصل

(فِي أَن الْإِجْمَاع إِذا ثَبت فَيجب اتِّبَاعه)

١٣٧٣ - فَإِن قَالَ قَائِل: إِن سلم لكم مَا ادعيتموه من أَن مَا اجْتمعت عَلَيْهِ الْأمة صَوَاب حق، فَلم قُلْتُمْ: إِنَّه يجب اتباعهم؟ وَرب صَوَاب يصدر، وَلَا يجب اتِّبَاع صَاحبه فِيهِ؟

قَالُوا: وَهَذَا كَقَوْلِهِم: إِن كل مُجْتَهد مُصِيب ثمَّ لَا يجب اتِّبَاع كلهم، وَكَذَلِكَ الْمُسَافِر، يُصِيب فِي اسْتِبَاحَة الرُّخص، وَلَا يتبعهُ الْمُقِيم، إِلَى غير ذَلِك مِمَّا يكثر عده.

قُلْنَا: كل مَا قدمْنَاهُ من الْأَدِلَّة على إِثْبَات الْإِجْمَاع، فَهُوَ مَبْنِيّ على وجوب الِاتِّبَاع.

وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيتبع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ﴾ فصريح فِي الْأَمر بالاتباع، كَمَا قدمْنَاهُ وَكَذَلِكَ الْأَخْبَار الَّتِي اعتصمنا بهَا. " فَلم نقل " إِن الْأمة يجب اتباعها لكَون مَا اجْتمعت عَلَيْهِ حَقًا، ليلزمنا مَا قلتموه.

١٣٧٤ - ثمَّ نقُول: إِذا ثَبت إِجْمَاع الْأمة لَا يكون إِلَّا على صَوَاب،