Skip to content

التلخيص في أصول الفقه ذكر أسولة القوم في تأويل الأحاديث وصرفها عن ظواهرها

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٣/ ٣٢

أَحدهَا: إِن من أصل النظام، أَنه يجوز أَن تَجْتَمِع الْأمة على ضلال، فَإِنَّهُ لايسوغ التَّمَسُّك بِالْإِجْمَاع فِي الديانَات، كَمَا لَا يسوغه فِي الشرعيات. فَهَذَا تحكم مِنْهُم لَا يُوَافق " مَذْهَبهم ".

على أَنا نقُول: كل حيد عَن السّنَن المرسوم عقلا وسمعا، سمي ضلالا على الْحَقِيقَة. وَمِنْه سمي الضال عَن الطَّرِيق ضَالًّا، واللفظة ضَالَّة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي قصَّة مُوسَى ﵇، قَالَ: ﴿فعلتها إِذا وَأَنا من الضَّالّين﴾ ، وَلم يرد من الْكَافرين، إِنَّمَا أَرَادَ من المخطئين.

ثمَّ نقُول: قد ورد فِي بعض " الْأَلْفَاظ " مُشْتَمِلًا على " الْخَطَأ "، فلئن [اسْتمرّ] فِي الضلال مَا قلتموه، فَلَا يسْتَمر فِي الْخَطَأ.

على أَنا أوضحنا: أَن من قبلنَا استدلوا [بِهِ] فِي وجوب الِاتِّبَاع عُمُوما، وَلم يخصصوه بضروب من الْأَشْيَاء، بِمَا قدمْنَاهُ من الْأَخْبَار، وَلم يُؤثر عَنْهُم تَخْصِيص التحريض على الِاتِّبَاع بِحكم دون حكم.

١٣٦٣ - فَإِن قَالُوا: بِمَ تنكرون على من يزْعم، أَن النَّبِي [ﷺ] إِنَّمَا أمرنَا بِاتِّبَاع الْأمة، فِيمَا وَافَقت فِيهِ نَص كتاب؟

قُلْنَا: هَذَا تَخْصِيص مِنْكُم للْعُمُوم، وَمن يَقُول بِهِ، يصدكم عَن ذَلِك من غير إِقَامَة الدّلَالَة.