Skip to content

التلخيص في أصول الفقه ذكر أسولة القوم في تأويل الأحاديث وصرفها عن ظواهرها

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٣/ ٣١

والتجوير، وهيهات! فَرد أَسبَاب أَهْون من إثْبَاته.

١٣٦٠ - على أَنا نقُول: لَو كَانَ الْأَمر على مَا قلتموه، لم يكن لتخصيص الْأمة فَائِدَة. فَإِن مَا ذكرتموه يَتَقَرَّر فِي الْوَاحِد تقرره فِي الْأمة، إِذْ لَا يسوغ فِي حكمته - تَعَالَى عَن قَوْلهم - أَن يضل وَاحِدًا، كَمَا لَا يسوغ أَن يضل السّريَّة، وَكَذَلِكَ فَلَا اخْتِصَاص لهَذِهِ الْأمة فِي مُقْتَضى أصلكم، فَتبين بطلَان مَا قلتموه.

١٣٦١ - على أَنا نقُول: قد أوضحنا بِمَا قدمنَا، أَن الَّذين سبقوا كَانُوا يحرصون على الِاتِّبَاع، ويزجرون عَن الابتداع، ويأمرون بموافقة أهل الْإِجْمَاع، ويوبخون مخالفيهم بالأخبار المنطوية على اقْتِضَاء الِاتِّبَاع، فَلَو كَانَ معنى الْأَحَادِيث مَا ذكرتموه، لما خفى ذَلِك فِي مُسْتَقر الْعَادة على الَّذين سبقُونَا.

١٣٦٢ - فَإِن قَالُوا: بِمَ تنكرون على من يزْعم أَن النَّبِي [ﷺ] أَرَادَ بالضلال الْكفْر وَالْخُرُوج عَن الدّين، وَبَين أَن أمته لَا يخرجُون عَن الدّين / جملَة، ويبقون عَلَيْهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، فَمن أَيْن لكم وجوب اتباعهم فِي أَحْكَام الشَّرَائِع وآحاد الْمسَائِل، إِذا اتَّفقُوا على أَحْكَامهَا؟

وأوضحوا ذَلِك بِأَن قَالُوا: الضلال لَا يُنبئ إِلَّا عَمَّا قُلْنَاهُ، وَالْخَطَأ فِي أَحْكَام الْفُرُوع لَا يُسمى ضلالا.

قُلْنَا: هَذَا الَّذِي ذكرتموه بَاطِل من أوجه: