Skip to content

التلخيص في أصول الفقه ذكر أسولة القوم في تأويل الأحاديث وصرفها عن ظواهرها

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٣/ ٣٠

صدر الدّلَالَة، فَلَمَّا لم يظْهر من أحد طعن فِي الحَدِيث، فَمَا ذَاك إِلَّا لثُبُوت الصدْق فِيهِ قطعا.

١٣٥٨ - فَإِن قيل: فَمَا يؤمنكم أَن الَّذين قبل النظام اعتقدوا صِحَة الْإِجْمَاع، وَلَكِن لَا عَن الحَدِيث الَّذِي تمسكتم بِهِ، فَمن أَيْن لكم أَنهم اعتقدوا مَا اعتقدوه عَمَّا نقلتموه؟

قُلْنَا: قد بَينا ظُهُور التَّمَسُّك بِمَا قدمْنَاهُ من الْأَخْبَار ووضوحه " عَن الانتشار " وَلَو لم يكن الْخَبَر مَقْطُوعًا لَهُ، لقَالَ بعض أهل الْأَعْصَار: إِنَّه لَا يتَمَسَّك فِيمَا يطْلب فِيهِ الْقطع بِمَا لَا يَقْتَضِي الْقطع، فَلَمَّا لم يبد هَذَا الضَّرْب من النكير فِي الْعَصْر الخاليه، دلّ على مَا قُلْنَاهُ دلَالَة ظَاهِرَة.

(ذكر أسولة الْقَوْم فِي تَأْوِيل الْأَحَادِيث وصرفها عَن ظواهرها)

١٣٥٩ - فَإِن قَالُوا: بِمَ تنكرون على من يزْعم أَن الْمَعْنى بقوله [ﷺ] : (لَا تَجْتَمِع أمتِي على ضَلَالَة) أَن الله ﷾ لَا يجمعها على الضَّلَالَة إِذْ لَا يسوغ فِي حكمته وعدله عَن ذَلِك، فَهَذَا هُوَ المُرَاد بالْخبر، وَأما الْعباد لَو اجْتَمعُوا بِأَنْفسِهِم على الضَّلَالَة فَلَا استنكار فِيهِ، وبنوا هَذَا السُّؤَال [على] جحد الْقدر.

فَنَقُول: إِنَّمَا يسْتَقرّ هَذَا السُّؤَال لَو ثَبت لكم مَا تهذون بِهِ فِي التَّعْدِيل