Skip to content

التلخيص في أصول الفقه دفع شبهة أن أحدا قبل النظام أنكر الإجماع

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٣/ ٢٧

١٣٥٣ - وَالْأولَى أَن نقُول: قد علمنَا قطعا انتشار احتجاج السّلف، فِي الْحَث على مُوَافقَة الْأمة واتباعها والزجر على مخالفتها، بِهَذِهِ الْأَخْبَار الَّتِي ذَكرنَاهَا، وَمَا أبدع مبدع فِي " الْعَصْر " الخالية بِدعَة إِلَّا وبخه عُلَمَاء عصره على ترك الِاتِّبَاع وإيثار الابتداع، وَاحْتَجُّوا عَلَيْهِ بالألفاظ الَّتِي قدمناها، وَهَذَا مَا لَا سَبِيل إِلَى جَحده، وَقد تحقق ذَلِك فِي زمن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمن بعدهمْ، وَلم يظْهر أحد قبل النظام مطعنا فِي الْأَحَادِيث.

فلولا أَنهم علمُوا قطعا صدق الروَاة، لوَجَبَ فِي مُسْتَقر الْعَادة أَن [يَبْدُو]- وَلَو شرذمة - فِي الْأَخْبَار ضربا من المطاعن.

وَالَّذِي يُوضح ذَلِك، أَن هَذِه الْأَخْبَار لَو كَانَت سَبِيلهَا الْآحَاد - وَهِي لَا توجب الْقطع - لذكر بعض من سبق: أَن الِاحْتِجَاج بالآحاد لَا يسوغ، فَلَمَّا لم يظْهر ذَلِك مِنْهُم، علمنَا قطعا اعْتِقَادهم صدق الروَاة فِيمَا نقلوه.

(دفع شُبْهَة أَن أحدا قبل النظام أنكر الْإِجْمَاع)

١٣٥٤ - فَإِن قَالَ قَائِل: هَذَا الَّذِي ذكرتموه مَبْنِيّ على دَعْوَى، لَا توافقون عَلَيْهَا، وَهُوَ أَن أحدا قبل النظام لم يُنكر الْإِجْمَاع، وَلم يقْدَح فِي الْأَخْبَار الَّتِي نقلتموها.