Skip to content

التلخيص في أصول الفقه فصل

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٢/ ٥٣٢

الْإِجْمَاع إِنَّمَا يكون حجَّة بعد وَفَاة رَسُول الله ﷺ على مَا سَنذكرُهُ فِي مسَائِل الْإِجْمَاع وَلَا ايتصور بعد أَن اسْتَأْثر الله برَسُول الله ﷺ أَن ينْسَخ شَيْئا أَو ينْسَخ شَيْء، فَإِن الشَّرْع اسْتَقر بوفاته ﷺ فَلَو قَدرنَا الْإِجْمَاع حجَّة فِي زمن الرَّسُول ﷺ ثمَّ أجمع الْعلمَاء على حكم يُخَالف النَّص فَالْوَجْه فِيهِ أَن نقُول تقرر الْإِجْمَاع أَن لَا يجمع الْعلمَاء على حكم إِلَّا عَن دَلِيل، وَلَا يُوجد مِنْهُم الِاتِّفَاق شهيا من غير حجَّة، فَلَا يكون نفس قَوْلهم إذاناسخا، وَلَكِن يجوز أَن يُقَال مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ ولسببه دَلِيل فَيجوز النّسخ بِهِ عقلا وإجماعهم ينبىء عَنهُ وَهَذَا تكلّف منا وَفرض الْكَلَام فِي صُورَة مِنْهُ غير ثَابِتَة وَهِي كَون الْإِجْمَاع حجَّة فِي عصر الرَّسُول ﷺ.

(٢٣٦)

فصل

[١٣٠٧] لَا يجوز النّسخ بقول الصَّحَابِيّ وَهَذَا ينبىء على أصل سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَهُوَ أَن قَوْله لَيْسَ بِحجَّة، وَقَوله كَقَوْل التَّابِعِيّ وكقول آحَاد الْعلمَاء فِي الْأَعْصَار.

[١٣٠٨] فَإِن قَالَ قَائِل: فَلَو قَالَ الصَّحَابِيّ: نسخ الحكم الْفُلَانِيّ، فَهَل يثبت بذلك النّسخ؟

قُلْنَا: هَذَا موقع اخْتِلَاف الْعلمَاء فَذهب بَعضهم إِلَى أَن النّسخ يثبت بذلك رِوَايَة ونقلان فَإنَّا نحمل مَا يَنْقُلهُ الصَّحَابِيّ على الصِّحَّة والسداد، فحملنا لذَلِك قَوْله: نسخ الحكم على الْحَقِيقَة.