Skip to content

التلخيص في أصول الفقه مسألة

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٢/ ٥١٦

[١٢٨٦] وَالدَّلِيل على جَوَاز نسخ الْقرَان [بِالسنةِ] كل مَا قدمْنَاهُ فِي الدَّلِيل فِي اصل النّسخ فَإِنَّهُ يدل على تَجْوِيز النّسخ فِي الْمُخْتَلف فِيهِ وَالَّذِي يجب التعويل عَلَيْهِ أَن نقُول قد ثَبت عندنَا قطعا أَن رَسُول الله ﷺ لَا يحكم بِحكم من تِلْقَاء نَفسه فِيهِ بِرَأْيهِ، وَإِنَّمَا يَقُول مَا يَقُول عَنهُ ربه وَحيا وإلهاما، وَمن جوز الِاجْتِهَاد على الرُّسُل فَإِنَّمَا يؤديهم اجتهادهم إِلَى الْعلم بِأَمْر الله بِلَا استرابة، بِخِلَاف اجتهادنا فِي المجتهدات، فَخرج من ذَلِك أَن الرَّسُول ﷺ مبلغ عَن ربه، وَأَن الْأَمر على الْحَقِيقَة لله سُبْحَانَهُ، فَإِذا ثَبت حكم بِآيَة تتلى من كتاب الله تَعَالَى، ثمَّ أخبر رَسُول الله ﷺ بارتفاع ذَلِك الحكم، فَإِنَّمَا يخبر عَن الله، كَمَا أَن الْعبارَات عَن الْقُرْآن تنبيىء عَن كَلَام الله تَعَالَى فيؤول محصول الْكَلَام إِلَى أَن ذَلِك نسخ حكم ثَبت بِكَلَام الله غير ان توصلنا إِلَى معرفَة كَلَام الله تَعَالَى فِي أحد الْحكمَيْنِ متلو بِهِ وتوصلنا إِلَيْهِ فِي النَّاسِخ بِلَفْظ رَسُول الله ﷺ، فَهَذِهِ دلَالَة قَاطِعَة.

[١٢٨٧] شُبْهَة المانعين بنسخ الْقرَان / بِالسنةِ عقلا.

مِمَّا استروحوا إِلَيْهِ أَن قَالُوا لَو نسخ الرَّسُول ﷺ حكما ثَابتا بالقران أفْضى ذَلِك إِلَى أَن ينْسب إِلَى الافتراء وتبديل كَلَام الله تَعَالَى، وَهَذَا يفضى إِلَى مَا يجب تَنْزِيه الرُّسُل عَنهُ.