Skip to content

التلخيص في أصول الفقه مسألة

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٢/ ٥١٧

وَهَذَا كَلَام رَكِيك جدا وَذَلِكَ أَن من قَامَت عِنْده الدّلَالَة من معْجزَة الرَّسُول ﷺ على وجوب عصمته عَن الْخلف فِيمَا يبلغهُ فَلَا يتَحَقَّق من هَذَا المعتقد نسبته إِلَى الْخلف والافتراء، وَمن كَانَ مشككا فِي صدقه فينسبه إِلَى الافتراء فِي نفس مَا يَنْقُلهُ من كَلَام الله تَعَالَى، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا أَنْت مفتر﴾

[١٢٨٨] فَإِن قَالُوا: الاسترابة بِهِ فِي نسخ الْقُرْآن بِالسنةِ اكثر.

قُلْنَا: هَذَا لَا محصول لَهُ وَلَا معنى للتمسك بالتزايد فِي الريب بعد تحقق اصله، ثمَّ نقُول: لَا يجب عندنَا فِي قَضِيَّة التَّكْلِيف أَن يتوقى رَسُول الله ﷺ الْأَسْبَاب الَّتِي تورث الريب للزائغين فِي مجاري الْعَادة.

وَالَّذِي يُوضح ذَلِك انه ﷺ خصص الْإِمَامَة ثمَّ هله حَتَّى أفْضى ذَلِك أعظم ريب فِي قُلُوب أهل الزيغ، وَتَوَلَّى قبض الصَّدقَات وَولى فِي ذَلِك السعاة إِلَى غير ذَلِك مِمَّا يطول تعداده.

[١٢٨٩] وَمِمَّا استدلوا بِهِ أَيْضا أَن قَالُوا: لَو جَوَّزنَا نسخ الْقرَان بِالسنةِ لَكَانَ ذَلِك رفعا من رَسُول الله ﷺ لمعجزته ومحال أَن ينتسب الرَّسُول ﷺ إِلَى رفع مَا يدل على صدقه. وَهَذَا بَاطِل من أوجه: أظهرها مَا قدمْنَاهُ من أَنا إِذا