التلخيص في أصول الفقه
كَانَ رُؤْيا ومناما مُجَردا.
قُلْنَا: فَهَذَا الْآن إزراء على الْأَنْبِيَاء صلوَات الله عَلَيْهِم وتنقيص لرتبهم فَإِن أهل التَّأْوِيل أَجمعُوا على أَنه ﷺ كَانَ يعْتَقد كَونه مَأْمُورا بِالذبْحِ، وَمن المستحيل فِي حَاله ﷺ أَن يعْتَقد كَونه مَأْمُورا فِي هَذِه الْحَالة الْعَظِيمَة وتل ابْنه للجبين على هَذَا الِاعْتِقَاد ويعتقد الابْن حَقِيقَة الْأَمر حَتَّى يَقُول: ﴿يَا أَبَت افْعَل مَا تُؤمر ستجدني﴾ .
وَمَعَ ذَلِك كُله كَانَا جَمِيعًا مخطئين فِي اعْتِقَاد كَونهمَا مأمورين وَقد استدركتهم من مُوجب الْقِصَّة مَا لم يفهمهُ الْخَلِيل ﵇، فَهَذَا هُوَ البهت الْعَظِيم، لَو كَانَ الْأَمر على مَا ذكرتموه لَكَانَ الرب يبين فِي الْقُرْآن أَنه لم يكن مَأْمُورا فَلَمَّا أنزل على نبيه مَا دلّ نصا على كَون الذّبْح مَأْمُورا بِهِ ثمَّ لم يقرنه بِمَا بَين أَن الْأَمر بِخِلَاف مَا اعتقده الْخَلِيل ﵇ دلّ ذَلِك على بطلَان مَا قلتموه، ثمَّ الْفِدَاء بِالذبْحِ مَعَ قَوْله: ﴿إِن هَذَا لَهو البلؤا الْمُبين﴾ ، يُوضح مَا قلتموه.
[١٢٦٢] فَإِن قَالُوا: كَانَ مَأْمُورا بِالذبْحِ وَلَكِن كَانَ مَمْنُوعًا عَنهُ وَكَانَ قد خلق الله بَين شفرة السكين وأوداج إِسْمَاعِيل صفحة من حَدِيد أَو نُحَاس.