التلخيص في أصول الفقه
ويحكى عَن بعض أَصْحَاب أبي حنيفَة أَنه لَا يرى ذَلِك تَرْجِيحا. ويستدل بعادات أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فَإِنَّهُم استظهروا بِالْعدَدِ فِي كثير من الْأَخْبَار، حَتَّى روى الْمُغيرَة مِيرَاث الْجدّة، فَلم يبرم الصّديق ﵁ الحكم، حَتَّى رَوَاهُ مُحَمَّد بن مسلمة فَقضى بِهِ حِينَئِذٍ.
وَأَيْضًا فَإِن الْمَقْصُود من التَّرْجِيح غلبات الظنون، وَالْخَبَر إِذا رَوَاهُ جمَاعَة من الْأَئِمَّة فثبوته وَضَبطه اقْربْ إِلَى الْقُلُوب.
وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن أحد [الراويين] لَو كَانَ اشْتهر بِالْعَدَالَةِ والثقة فَلَا خلاف إِن التَّمَسُّك بِهِ أولى.
[١١٦٦] فَإِن تمسكوا بِالشَّهَادَةِ فَإِنَّهُ لَا يرجح حكمهَا بِالْعدَدِ.
قُلْنَا: وَكَذَلِكَ لَا يرجح أحد الْبَيِّنَتَيْنِ على الْأُخْرَى، وَإِن كَانَت أظهر