التلخيص في أصول الفقه
(١٨٠)
فصل
[١٠١٧] قد ذكرنَا وُجُوه الْأَدِلَّة على صدق الْأَخْبَار، وَنحن نشِير آنِفا إِلَى الطّرق الَّتِي يعلم بهَا كذب الْأَخْبَار.
فَاعْلَم أَن الطّرق الَّتِي أومينا إِلَيْهَا فِي الصدْق لَو تصورت على الضِّدّ لدلت على الْكَذِب، فَكَمَا دلّ تَصْدِيق الرب الْمخبر على صدقه فَكَذَلِك تَصْدِيق رَسُوله ﷺ وتصديق الْأمة فَكَذَلِك تَكْذِيب الله الْمخبر وَتَكْذيب رَسُوله ﷺ، وَإِجْمَاع الْأمة على كَونه كذبا يدل على ثُبُوت صفة الْكَذِب، وكما تدل الْأَدِلَّة الْعَقْلِيَّة على صدق الْخَبَر فقد تدل على الْكَذِب فَمن أخبر عَن قدم الْعَالم دلّت دلالات حدوثها على كذبه.
[١٠١٨] وَمن الدلالات على الْكَذِب: أَن يخبر الْمَرْء عَن مُشَاهدَة فيكذبه فِي خَبره عدد لَا يجوز فِي مُسْتَقر الْعَادة اتِّفَاق كذبهمْ عَن غير تواطىء وَسبب جَامع حَامِل مَحل الْكَذِب، وَلَو كَانَ قد تحقق شَيْء من هَذِه الْأَسْبَاب لظهر، فَإِذا لم يظْهر عرفنَا صدقهم فِي تكذيبهم وَكذب من كذبوه.
[١٠١٩] وَمن الْأَدِلَّة على كذب الْمخبر: أَن يعلم / من أخبر عَن أَمر [١١٤ / أ] لَو كَانَ على مَا أخبرهُ لشاع وذاع وتواترت نقلته، وَمَا اسْتَقل بنقله الْآحَاد والأفراد، وَهَذَا بَين فِي اسْتِمْرَار الْعَادة واطرادها، فَإنَّا نعلم أَن من أخبر عَن