التلخيص في أصول الفقه
أَيْضا اقتديا بقوله، وَالَّذِي يُوضح ذَلِك أَن الْمَنْقُول فِي حَدِيثهمَا لَيْسَ من الْأَفْعَال المختصة برَسُول الله ﷺ بل كَانَ مُتَعَدِّيا إِلَيْهَا وَلذَلِك قايسا النَّاس بحكمهما، على أَنا نقُول كَمَا تمسكتم بِهِ آحَاد لَا يسوغ الِاعْتِصَام بِهِ فِي مسَائِل الْقطع، وَالله اعْلَم.
(١٦٣)
القَوْل فِي ذكر الْوُجُوه الَّتِي يَقع عَلَيْهَا افعال رَسُول الله ﷺ
[٩٠٩] إِذا صدر عَن رَسُول الله ﷺ فعل مُطلق، وَلم يعلم بطرِيق من الطّرق أَنه أَرَادَ بِفِعْلِهِ تَبْيِين مُجمل، أوتنبيها على حكم شَرْعِي، فَالْحكم فِيهِ مَا قدمْنَاهُ من الْوَقْف، فَأَما إِذا صدر مِنْهُ الْفِعْل بَيَانا لحكم على [الِابْتِدَاء] ، اَوْ تَخْصِيصًا لعُمُوم أوتبيينا لمجمل فَيجب التَّمَسُّك بِهِ.
[٩١٠] وَنحن الْآن نجمع الطّرق الَّتِي إِذا وَقعت الْأَفْعَال عَلَيْهَا كَانَت بَيَانا، فأقوى الْوُجُوه فِي وَقع الْأَفْعَال بَيَانا وَاجِب الْإِيقَاع فِيهَا وَجْهَان: أَن يُصَرح رَسُول الله ﷺ بِالْأَمر بالاتباع فِيمَا يصدر مِنْهُ من الْأَفْعَال وَذَلِكَ نَحْو قَوْله: " صلوا كَمَا أيتموني اصلي ".
وَالْوَجْه الثَّانِي: أَن يجمع الْعلمَاء على أَن الْمَقْصد من الْفِعْل الصَّادِر مِنْهُ بَيَان، فَيعلم أَن الْإِجْمَاع لَا ينْعَقد بَاطِلا، وَلَيْسَ علينا تتبع مَا انْعَقَد الْإِجْمَاع مِنْهُ.