التلخيص في أصول الفقه
[٨١٣] ثمَّ الْقَائِلُونَ بِالْمَفْهُومِ انقسموا فَمن حقق مِنْهُم صَار إِلَى أَن دَلِيل الْخطاب إِنَّمَا يتَقَدَّر عِنْد تَقْيِيد الْخطاب بِبَعْض الْأَوْصَاف والنعوت، فَأَما تَخْصِيص أَسمَاء الألفاب بِالذكر فَلَيْسَ لَهَا لدَلِيل فِي نفي مَا سواهَا.
وَعلا بعض الْقَائِلين بِالْمَفْهُومِ فَزعم أَن تَخْصِيص أَسمَاء الألقاب بِالذكر يدل على نفي الحكم فِيمَا عدا المسمين حَتَّى قَالُوا على طرد ذَلِك: لَو خلينا وَظَاهر قَوْله ﷺ " وَفِي الْغنم زَكَاة " لنفينا الزَّكَاة عَمَّا عدا الْغنم من الْمَوَاشِي وسنرمز إِلَى وَجه الرَّد على هَذِه الطَّائِفَة فَإِن خَرجُوا بِهَذَا الْمَذْهَب [٩٣ / أ] عَن حد / الْجِدَال كَمَا نقدر.
[٨١٤] ثمَّ اسْتدلَّ القَاضِي ﵁ فِي إبِْطَال القَوْل بِدَلِيل الْخطاب بِمثل مَا استدى بِهِ فِي مَسْأَلَة الْعُمُوم وَالْأَمر فَقَالَ مَا ادعيتموه على أَرْبَاب اللِّسَان لَا تخلون فِيهِ، إِمَّا أَن تسندوه إِلَى عقل أَو نقل فَإِذا بَطل إِسْنَاده إِلَى قَضِيَّة الْعقل فالنقل يَنْقَسِم إِلَى تَوَاتر يَقْتَضِي الضَّرُورَة إِلَى غَيره، واطرد الدّلَالَة على الْمنْهَج السَّابِق فِي الْمسَائِل الْمُتَقَدّمَة واعتصم أَيْضا بِحسن الِاسْتِفْهَام فَإِن من قَالَ لعَبْدِهِ: إِذا ضربك زيد رَاكِبًا فَاضْرِبْهُ، فَيحسن من