Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القائلين بالعموم مع اختلافهم في بعضها

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٢/ ٢٤

بذلك أَن أصل وضع اللُّغَات إِن قدرت اصْطِلَاحا لَا يُرَاعِي فِيهَا اطراد الْعَادَات، وَإِن قدرت ثَابِتَة توقيفا فَلَا يمْنَع أَن يثبت التَّوْقِيف فِي الْبَعْض دون الْبَعْض، فَأَما مَا عولوا عَلَيْهِ من أطراد الْعَادة فِي نفي الْمُحْتَاج الحلفة عَن نَفسه، فَهَذَا قرع أَبْوَاب قوم آخَرين وهم الْمُعْتَزلَة فِي فَسَاد أصولهم فِي الدَّوَاعِي والصوارف وَأما نَحن لَا نستبعد أَن يكف عَن الشَّرّ مَعَ انْتِفَاء الْمَوَانِع والدوافع. فَبَطل مَا قَالُوهُ من كل وَجه. ثمَّ نقُول: تنكرون على من يزْعم أَنهم لما عرفُوا أَن هَذِه الصِّيغَة الَّتِي فِيهَا الْكَلَام وَإِن كَانَت مُشْتَركَة فَإِنَّهَا تتَمَيَّز [[٦٨ / ب] بقرائن الْأَحْوَال وَيَقَع الْعلم بهَا على مَقَاصِد مطلقيها عِنْد الْقَرَائِن على / اضطرار اكتفوا بهَا فَبَطل مَا قَالُوهُ من كل وَجه.

[٥٨٥] شُبْهَة أُخْرَى لَهُم: وَهِي أَنهم قَالُوا: إِذا وَردت أَلْفَاظ الجموع فَيصح اسْتثِْنَاء الْآحَاد مِنْهَا بِاتِّفَاق أهل اللُّغَة بِشَرْط اسْتِبْقَاء بعض الْجِنْس إِذْ لَا خلاف فِي صِحَة قَول من يَقُول: من دخل دَاري أكرمته إِلَّا من عَصَانِي، وَمن أجرم عاقبته إِلَّا من تَابَ، واقتلوا الْمُشْركين إِلَّا أهل الذِّمَّة