Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القول في أن المعدوم مأمور

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ١/ ٤٥٣

[٤٧٨] فَإِن قيل: أَمر الرب يَتَجَدَّد علينا فِي عصرنا؟

قيل لَهُم: إِذا انْقَضى زمَان الْوَحْي واستأثر الله نَبِي الْأمة فقد أجمع الْمُسلمُونَ قاطبة على اسْتِحَالَة ثُبُوت أَمر مُجَدد من الله تَعَالَى من غير تَبْلِيغ مبلغ ورسالة مُرْسل، فَمن أَيْن قُلْتُمْ أَن الْأَمر يَتَجَدَّد، وَلَو تجدّد فَمن أَيْن نعلم ذَلِك؟ فَإِن قَالُوا: تتجدد أوَامِر الله تَعَالَى مَعَ قِرَاءَة الْقُرَّاء، فِي خبط طَوِيل لَهُم فِي خلق الْكَلَام، وَلَا وَجه للخصوم فِيهِ، وَلَكِن نقُول لَو صمت الْقُرَّاء عَن أَمرهم وشغر الزَّمَان عَن قِرَاءَة قَارِئ أفتنقطع الْأَوَامِر عَنَّا؟

فَإِن قَالُوا بانقطاعها، امتثلوا عَن الدّين، فَإِن بَقَاء الشَّرَائِع لَا تتَوَقَّف على قِرَاءَة الْقُرَّاء.

[٤٧٩] وَالَّذِي نختاره لَك فرض الْكَلَام فِي أَمر الله فَإنَّا قدمنَا فِي الْبَاب السالف أَن الْأَمر بعد مَا عدم مُسْتَحِيل تعلقه بمأمور فَإِذا فرضت الْكَلَام فِي أَمر الله فَهُوَ مِمَّا لَا يعْدم عنْدك.

[٤٨٠] وَمِمَّا نستدل بِهِ أَن نقُول يَصح منا تَوْجِيه الْأَمر على الحاجز بِشَرْط أَن يقدر وَهَذَا مِمَّا لَا خلاف فِيهِ فَافْهَم، وَإِن أَنْكَرُوا تَقْيِيد أَمر الله بِمَا يكون فِي الْمَآل لم ينكروا ذَلِك فِي أوامرنا عجز الْمَأْمُور يُنَافِي الِامْتِثَال كَمَا أَن عَدمه يُنَافِيهِ، ثمَّ لم يستبعد تعلق الْأَمر بِهِ على شَرط الاقتدار فَكَذَلِك تَقول فِي الْمَعْدُوم.

[٤٨١] فَإِن فصلوا بَينهمَا بِأَن الْعَاجِز عقل الْأَمر وفهمه فَلَا يتَحَقَّق ذَلِك