Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القول في استقصاء المذاهب في مقتضى الأمر ووجوه الرد على غير ما نرتضيه منها

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ١/ ٢٧٣

عَلَيْهِ وحققوا ذَلِك بِأَن الْأَمر بالشي نهي عَن أضداد الْمَأْمُور / بِهِ فَإِذا ثَبت [٢٦ / أ] اقْتِضَاء النَّهْي وجوب التّرْك ترَتّب عَلَيْهِ اقْتِضَاء الْأَمر وجوب الْإِقْدَام.

فَيُقَال لَهُم: أقصروا فقد زللتم فِي الْإِلْزَام وَذَلِكَ أَنكُمْ إِن عنيتم بِالنَّهْي قَول الْقَائِل: ((لَا تفعل)) فَهَذَا من الْأَلْفَاظ المحتملة عندنَا المترددة بَين معَان على مَا سَنذكرُهُ فِي بَاب النواهي إِن شَاءَ الله ﷿ ولسنا نقطع أَيْضا باقتضاء اللَّفْظ وجوب الْكَفّ.

[٢٣٠] شُبْهَة أُخْرَى لَهُم: فَإِن قَالُوا: إِذا أَمر السَّيِّد عَبده بِشَيْء فَلم يمتثل أمره حسن مِنْهُ توبيخه بِمُجَرَّد ذكر الْأَمر، فَإِنَّهُ يَقُول أَمرتك فخالفتني فلولا أَن مجرده يَقْتَضِي الِامْتِثَال لما حسن ذَلِك. وَهَذَا يداني الشُّبْهَة الأولى، وَمَا قدمْنَاهُ من الْجَواب عَنْهَا يبطل ذَلِك. ونجدد آنِفا كلَاما يتَضَمَّن بطلَان مَا قَالُوهُ وَيصْلح لابتداء اسْتِدْلَال فِي الرَّد على من عين لهَذَا اللَّفْظ مُوجبا. وَذَلِكَ أَنا نقُول إِذا بدرت من السَّيِّد الصِّيغَة الَّتِي فِيهَا نزاعنا فَيحسن من العَبْد تَقْسِيم الْكَلَام وتنويعه فِي استفصال الْمَقْصد بِهِ فَيَقُول: للسَّيِّد هَذَا الَّذِي بدر مِنْك إِلْزَام لَا محيص عَنهُ أَو هُوَ ندب أتخير