Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القول في استقصاء المذاهب في مقتضى الأمر ووجوه الرد على غير ما نرتضيه منها

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ١/ ٢٧٤

فِيهِ؟ فَلَمَّا حسن مِنْهُ الاستفصال والاستفسار دلّ ذَلِك على خُرُوج اللَّفْظَة من اقْتِضَاء معنى معِين. وَالَّذِي يُحَقّق ذَلِك أَنه لَو قَالَ لعَبْدِهِ: رَأَيْت إنْسَانا، لم يحسن مِنْهُ أَن يَقُول مستفسرا: تَعْنِي بِهِ شخصا من بني آدم أم حمارا؟ لِأَن اللَّفْظَة أنباء عَن جنس بني آدم فَلم يحسن الاستفصال فِيهِ. فَهَذَا مَا يعولون عَلَيْهِ من الشّبَه.

[٢٣١] وَمِمَّا يعولون عَلَيْهِ من آي الْكتب وَسنَن الرَّسُول ﵇ جمل من الظَّوَاهِر نومئ إِلَى أظهرها فِي مقصدكم مقصدهم ونتقصى عَنهُ لنستدل بِهِ على مثله.

[٢٣٢] فَمن أظهر مَا يتمسكون بِهِ قَوْله تَعَالَى فِي تقريع إِبْلِيس: ﴿مَا مَنعك أَلا تسْجد إِذْ أَمرتك﴾ وَوجه التَّمَسُّك بِهِ أَنه تَعَالَى وبخه بالامتناع عَن السُّجُود بعد توجه الْأَمر عَلَيْهِ وَأطلق تَعَالَى ذكره الْأَمر وَلم يقل إِذْ أَمرتك أَمر إِيجَاب. فَاقْتضى ذَلِك إنباء مُطلق الْأَمر عَن الْإِلْزَام والإيجاب.

وَأَشد الْأَجْوِبَة عَلَيْهِم عَن ذَلِك أَن نقُول: كَانَ أَمر الله ﷾ الْمَلَائِكَة بِالسُّجُود متقيدا بقرائن اقْتِضَاء الْإِيجَاب. وَاسم الْأَمر ينْطَلق على