Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القول في استقصاء المذاهب في مقتضى الأمر ووجوه الرد على غير ما نرتضيه منها

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ١/ ٢٧٢

وَهَذَا وَاضح الْبطلَان وَلَوْلَا أَن الْأَئِمَّة تمسكوا بِهِ لاقتضى الْحَال ترك نَقله لوهايته وَضَعفه. فَأول مَا نفاتحهم بِهِ أَن نقُول: لم زعمتم أَولا أَنه يجب تَسْمِيَة كل معنى يتخالج فِي الصُّدُور، وَبِمَ تنكرون على من يجوز بَقَاء معَان لَيْسَ فِي اللُّغَات إنباء عَنْهَا على التَّنْصِيص والتخصيص؟ فَهَذَا وَجه فِي الْإِبْطَال. وَالْوَجْه الآخر أَن نقُول بِمَ تنكرون على من يزْعم أَن النّدب أحد الْمعَانِي المتقدرة فِي الصُّدُور فَلَا بُد من قصد أهل اللُّغَة إِلَى وضع لفظ يتضمنه؟

فَإِن قيل: اللَّفْظ المتضمن لَهُ قَوْلهم: أندبك إِلَى كَذَا وأحثك عَلَيْهِ إِلَى غير ذَلِك مِمَّا يَقْتَضِي هَذَا الْمَعْنى.

فَيُقَال لَهُم: وَبِمَ تنكرون على من طرد مَا قلتموه أَن يكون اللَّفْظ الْمَوْضُوع باقتضاء الْإِيجَاب قَوْلهم أوجبت عَلَيْك وافترضت عَلَيْك وألزمتك حتما عَلَيْك إِلَى مَا يضاهي ذَلِك من الْأَلْفَاظ؟

[٢٢٩] شُبْهَة أُخْرَى لَهُم: زلوا فِي إلزامها، وَذَلِكَ أَنهم قَالُوا النَّهْي عَن الشَّيْء يتَضَمَّن وجوب الْكَفّ عَنهُ، فَالْأَمْر بِهِ وَاجِب أَن يتَضَمَّن وجوب الْإِقْدَام