Skip to content

التلخيص في أصول الفقه القول في تقليد الصحابي وهل ينتصب قوله حجة وذكر الخلاف فيه

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٣/ ٤٥٤

وَالدَّلِيل على ذَلِك، أَنه [ﷺ] لَو كَانَ يُرِيد الِاحْتِجَاج بقول الصَّحَابِيّ على مَا يَعْتَقِدهُ المخالفون، لما خصص الْخُلَفَاء بِالذكر فَلَمَّا أَرَادَ بِمَا قَالَه الطَّاعَة، خصصه بالخلفاء.

١٩٤٧ - وَمِمَّا استدلوا بِهِ مَا رُوِيَ عَن النَّبِي [ﷺ] أَنه قَالَ: " أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ ".

فَنَقُول لَهُم: بِمَ تنكرون على من يزْعم، أَنه أَرَادَ بذلك أَمر الْعَوام فِي عصره بالاقتداء بالعلماء؟

فَإِن / قَالُوا: فاللفظة عَامَّة!

قيل لَهُم: وَنحن لَا نقُول بِالْعُمُومِ على أَنكُمْ خصصتم اللَّفْظ فِي حق الصَّحَابَة، بَعضهم مَعَ بعض.

وَالَّذِي يُوضح بطلَان احتجاجهم أَن اللَّفْظَة منبئة عَن تَخْيِير. وَالدَّلِيل على ذَلِك - أَنه [ﷺ] قَالَ: " بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ " /.

فَهَذَا فِي " ظَاهره " يُنبئ عَن احتجاجهم فِي الْمَسْأَلَة الْوَاحِدَة " ثمَّ " يُخَيّر الْمُجْتَهد فِي الْأَخْذ بقول أَيهمْ شَاءَ / فَلَو اخْتلفُوا لسقط الِاحْتِجَاج بقَوْلهمْ عِنْد " مخالفينا " فَسقط استدلالهم من كل وَجه.