التلخيص في أصول الفقه
قُلْنَا: فَهَذَا تَصْرِيح مِنْكُم بِقِيَاس، وَلَا نصدكم عَنهُ، بعد أَن توفروا عَلَيْهِ شَرَائِط، من " التجويز " والطرد وتثبيت " معنى الأَصْل "، وأنى يَصح ذَلِك مِنْكُم، مَعَ إنكاركم الْقيَاس.
فاجتزئ بِهَذَا الْقدر فِي الرَّد عَلَيْهِم، وَاعْلَم أَنه محتو على كل مَا شَرطه القَاضِي ﵀ " تكريراً " أَو تَقْديرا.
ثمَّ ذكر ﵁، لَهُم شبها، يَتَّضِح فَسَادهَا، وَالَّذِي يعولون عَلَيْهِ، مَا ذَكرْنَاهُ أسئلة على دليلنا، فمما نَقله القَاضِي ﵁، أَن قَالَ.
١٥٤٦ - فَإِن قَالُوا: إِذا ثَبت عندنَا موت خَليفَة فِي زمَان، فيستصحب ذَلِك فِي جملَة الْأَزْمَان الْمُسْتَقْبلَة، وَإِن نقل إِلَيْنَا الْمَوْت فِي وَقت مَخْصُوص، فِي هذيان طَوِيل. وَلَوْلَا أَن القَاضِي أوردهُ، لَكَانَ الإضراب عَنهُ أولى.
فَنَقُول: إِنَّمَا علمنَا اسْتِمْرَار الْمَوْت، لأننا علمنَا ضَرُورَة فِي اطراد الْعَادَات أَن الْأَمْوَات لَا يحيون إِلَى قيام السَّاعَة، وَلِهَذَا من " الْمَعْنى " اعتقدنا اسْتِمْرَار الْمَوْت، لَا لما ذكرتموه، من اسْتِصْحَاب الْحَالة [الَّتِي] سبقت.
وَلَهُم من هَذِه " الطرز " جمل، لَا تعجز عَن التفصي عَنْهَا، بعد مَا أحطت علما بمقصود الْبَاب.