Skip to content

التلخيص في أصول الفقه باب القول في استصحاب الحال والأخذ بالأقل وما يتصل به

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٣/ ١٣٣

الصَّلَاة عِنْد رُؤْيَة المَاء " عِنْد " انْعِقَاد الصَّلَاة عِنْد عدم المَاء. وَالَّذِي يُحَقّق ذَلِك: أَن القَوْل بانعقاد الصَّلَاة مَعَ القَوْل بِعَدَمِ انْعِقَادهَا وَتَقْدِير ذَلِك مَعَ وضوحه تكلّف.

وَإِن هم قَالُوا: إنَّهُمَا حادثتان.

فَيُقَال " لَهُم ": فموضع الْإِجْمَاع، الْحَادِثَة " الأولى " فَلم قُلْتُمْ: إِن الْإِجْمَاع إِذا استيقن فِي حَادِثَة، وَجب " نقلهَا " إِلَى أُخْرَى.

١٥٤٤ - فَإِن قَالُوا: لِأَن الْإِجْمَاع، إِذا انْعَقَد، فَالْأَصْل بَقَاؤُهُ. إِلَّا أَن يقوم دَلِيل على ارتفاعه.

قُلْنَا الْأَمر على مَا ذكرتموه، وَلَكِن لَا سَبِيل إِلَى رفع الْإِجْمَاع عَن مَحل الْإِجْمَاع، فَأَما تَقْدِير إِجْمَاع فِي غير مَحل الْإِجْمَاع، فتحكم لَا خَفَاء بِهِ.

وَالَّذِي يُوضح الْحق فِي ذَلِك: أَنه لَو كَانَ مَا ذكرتموه، تمسكاً بِإِجْمَاع لما سَاغَ الِاعْتِصَام بأخبار الْآحَاد فِيهِ، وَقد وافقتمونا أَنه لَو صَحَّ عَن رَسُول الله [ﷺ] خبر نَقله الْآحَاد، وَاقْتضى الْخُرُوج من الصَّلَاة عِنْد رُؤْيَة المَاء، فيتمسك بِهِ.

وَإِن كَانَ لَا يسوغ التَّمَسُّك بِخَبَر الْوَاحِد فِي مَوضِع الْإِجْمَاع.

١٥٤٥ - فَإِن قَالُوا: فالحادثة الثَّانِيَة، تعْتَبر بموقع الْإِجْمَاع!