Skip to content

التلخيص في أصول الفقه باب القول في استصحاب الحال والأخذ بالأقل وما يتصل به

التلخيص في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Printed page ٣/ ١٣٠

الْوَاجِبَات. وَإِلَّا فَحكم الْعقل، انْتِفَاء الْأَحْكَام قبل وُرُود الشَّرَائِع، وَهُوَ مستصحب إِلَى أَن يثبت بالأدلة إشغال الذمم.

١٥٣٧ - وَإِذا قَالَ السَّائِل: فَمَا يُؤمنك أَن دلَالَة قَامَت على وجوب الْوتر، وَلم تعثروا عَلَيْهَا؟ فَعِنْدَ ذَلِك اخْتلف.

فَذهب بَعضهم إِلَى أَن الْمُجيب، إِذا قَالَ: لَيْسَ عَليّ إِلَّا شدَّة التفحص والبحث على طلب الْأَدِلَّة، وَقد بذلت فِيهَا كنه جهدي، وَلم أكلف إِلَّا ذَلِك، فلئن كَانَ عنْدك دلَالَة، فَعَلَيْك إظهارها.

وَهَذَا كَمَا أَن الْمُجيب، إِذا تمسك بِلَفْظَة عَامَّة، فَقَالَ السَّائِل: فَمَا يُؤمنك أَن دلَالَة من أَدِلَّة الشَّرْع تخصصها، وَقد ذهلت عَنْهَا، فَهَذَا تعد من السَّائِل للحد الْمَحْدُود لَهُ، وَعَلِيهِ إِقَامَة الْمُخَصّص إِذا كَانَ، فَكَذَلِك سَبِيل التَّمَسُّك بِبَرَاءَة الذِّمَّة، وَهَذَا لعمري مِمَّا يُقَوي مَعَ القَوْل بِالْعُمُومِ.

١٥٣٨ - وَالَّذِي اخْتَارَهُ القَاضِي ﵁، أَن قَالَ: إِذا عنت حَادِثَة لمجتهد، فَلم تقم عِنْده دلَالَة مقتضية وجوبا - بعد طلبه جهده، فَلهُ الْأَخْذ بِنَفْي الْوُجُوب فِي حق. فَإِنَّهُ لم يُكَلف إِلَّا أقْصَى الطّلب الدَّاخِل فِي مقدوره على اسْتِمْرَار الْعَادة، فَإِذا فعل ذَلِك، فَلم يجده كَانَ لَهُ الْأَخْذ بِنَفْي الْوُجُوب.

فَأَما إِذا انتصب مسؤولاً، وَأَرَادَ نصب دلَالَة يناظر عَلَيْهَا، فَلَا يَسْتَقِيم لَهُ التَّمَسُّك بذلك. فَإِن الْمُجْتَهدين إِذا تناظرا وتذكرا طرق الِاجْتِهَاد، فَمَا