فتح المنان بسيرة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان
- أولاً: أن معاوية ﵁ لم ينفرد بالقول بجواز ربا الفضل وأنه لا يحرم إلا في نسيئة, بل جاء عن غيره من الصحابة؛ مثل: عبدالله بن عباس (١) , وعبد الله بن عمر (٢) ﵃، فلماذا يُخص معاوية ﵁ بالتهمة دون هؤلاء؟!
قال الحافظ ابن حجر: «والصَّرْفُ -بفتح المهملة-: دفع ذهب وأخذ فضة، وعكسه، وله شرطان: منع النسيئة مع اتفاق النوع واختلافه، وهو المجمع عليه, ومنع التفاضل في النوع الواحد منهما، وهو قول الجمهور، وخالف فيه ابن عمر ثم رجع, وابن عباس واختلف في رجوعه» (٣).
وقال النووي: «ثم رجع ابن عمر وابن عباس عن ذلك، وقالا بتحريم بيع الجنس بعضه ببعض متفاضلاً, حين بلغهما حديث أبي سعيد كما ذكره مسلم من رجوعهما صريحاً» (٤).
- ثانياً: وقد يحمل قول من قال من الصحابة ﵃ بجواز ربا الفضل, على أن ذلك لم يبلغه عن رسول الله.
يدل على ذلك قول معاوية ﵁ لما بلغه عن عبادة النهي عن ربا الفضل: «ألا ما بال رجال يتحدثون عن رسول الله ﷺ أحاديث, قد كنا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه».