فعن قيس بن أبي حازم قال: «دخلنا على معاوية في مرضه الذي مات فيه، وكأن ذراعيه سعفتان (١) محترقتان، فقال: إنكم تقلبون غدا فتى حُوَّلا قُلَّبا (٢). وأيُّ فتى أهلِ بيتٍ إن نجا غدا من النار؟» (٣).
وعن عبد الملك بن عمير قال: «دخل عمرو بن سعيد على معاوية في مرضه، فقال: والله يا أمير المؤمنين لقد انخرط (٤) أنفك، وذبلت شفتاك، وتغير لونك، وما رأيت أحدا من أهل بيتك في مثل حالك إلا ما ترى! فقال معاوية:
فإن الموت لم يَخْلُق جديدا (٥) ... ولا هَضْبا (٦) تُوَقِّلُه (٧) الوِبَارُ (٨)
ولكن كالشهاب يضي ويخبو ..... وحادي الموت عنه ما يُحار
فهل من خالد إما هلكنا ... وهل بالموت يا للناسِ عار» (٩).