Skip to content

مشكلات موطأ مالك بن أنس إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمنخره من الماء ثم لينثر فدل هذا على أن الاستنثار غير الاستنشاق وأصل المضمضة الغسل يقال مضمض إناءه ومصمصه بالصاد والضاد إذا غسله وذكر خفض الأرجل في قوله تعالى وأرجلكم إلى الكعبين

مشكلات موطأ مالك بن أنس

ابن السيد البطليوسي

Printed page ٥١

أَخذ المَاء بالأنف، وَهُوَ مُشْتَقّ من النثرة وَهِي الْأنف. كَأَنَّهُ أَخذ المَاء بالنثرة، فَهُوَ على هَذَا بِمَنْزِلَة الِاسْتِنْشَاق سَوَاء.

وَقيل: الاستنثار رمي المَاء من الْأنف بعد استنشاقه وَهُوَ استفعال من قَوْلهم نثرت الشَّيْء نثرا، إِذا رميته مُتَفَرقًا. وَهَذَا القَوْل أشبه بالاستنثار الْمَذْكُور فِي الْوضُوء، لِأَنَّهُ جَاءَ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁، عَن النَّبِي ﷺ َ -: "

إِذا تَوَضَّأ أحدكُم فليستنشق بمنخره من المَاء، ثمَّ لينثر " فَدلَّ هَذَا على أَن الاستنثار غير الِاسْتِنْشَاق. وأصل " الْمَضْمَضَة " الْغسْل، يُقَال: مضمض إناءه ومصمصه بالصَّاد وَالضَّاد، إِذا غسله. وَذكر خفض الأرجل فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وأرجلكم إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾

فَقَالَ فِي ذَلِك قَولَانِ: زعم قوم أَنه خفض على الْجوَار، وَقيل: إِن الأرجل معطوفة على الرؤوس على مَا يَنْبَغِي من الْعَطف. فَإِن قيل: كَيفَ يَصح عطفها على الرؤوس، والرؤوس ممسوحة والأرجل مغسولة؟ فَالْجَوَاب عَن ذَلِك من وَجْهَيْن كِلَاهُمَا مقنع.

[أَحدهمَا] : أَن الْعَرَب قد تعطف الشَّيْء على الشَّيْء وَإِن اخْتلف