Skip to content

مشكلات موطأ مالك بن أنس حر الرمضاء فلم يشكنا هذه اللفظة من الأضداد يقال أشكيت الرجل إذا أحوجته إلى أن يشكو وأشكيته إذا اشتكى إليك فأزلت عنه ما يشكوه وقد اختلف في معنى قوله اشتكت النار فجعله قوم حقيقة وقالوا إن الله تعالى قادر على أن ينطق

مشكلات موطأ مالك بن أنس

ابن السيد البطليوسي

Printed page ٤٨

بِمَا شَاءَ. وحملوا جَمِيع مَا ورد من هَذَا وَنَحْوه فِي الْقُرْآن والْحَدِيث على ظَاهره. وَهُوَ الْحق وَالصَّوَاب إِن شَاءَ الله. وَذهب قوم إِلَى أَن هَذَا كُله مجَاز، وَمَا تقدم هُوَ الْحق.

و" الفيح " انتشار الْحر وسطوعه. وَمعنى " الْإِبْرَاد " تَأْخِير الصَّلَاة إِلَى أَن يسكن الْحر. وَيُقَال: أبرد الْقَوْم إِذا برد عَلَيْهِم الْوَقْت وانكسرت عَنْهُم شدَّة الْحر. وَمعنى قَول الْفُقَهَاء: " تتاب من الْبعد ". أَي يقْصد. وَذكر قَوْله: " يؤذينا برِيح الثوم "

هَكَذَا الرِّوَايَة بِإِثْبَات الْيَاء وَهُوَ الصَّحِيح، وَلَا يجوز فِي مثل هَذَا الْجَزْم على جَوَاب النَّهْي فِي قَول سِيبَوَيْهٍ وَأَصْحَابه، وَمثله قَوْلهم: " لَا تدن من الْأسد يَأْكُلك " فَإِن الْكسَائي يجوز فِي هَذَا الْجَزْم، وَهُوَ غلط لِأَنَّهُ يصير تباعده عَن الْأسد سَببا لأكل الْأسد إِيَّاه. وَكَذَلِكَ يصير تباعدهم عَن الْمَسْجِد سَببا لإذايتهم لَهُ برِيح الثوم، وَلَيْسَ هَذَا موضعا للتطويل فِي التَّرْجِيح بَين الْقَوْلَيْنِ.