زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فقال: اللهم افتح وجعل يدعو فنزلت آية اللعان ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦].هذه الآيات فابتلى به ذلك الرجل من بين الناس فجاء هو وامرأته إلى رسول الله ﷺ فتلاعنا فشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، ثم لعن الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين؛ فذهبت لتلعن فقال لها رسول الله ﷺ: «مه»، فأبت فلعنت فلما أدبرا، قال لعلها أن تجيء به أسوداً جعدا فجاءت به أسوداً جعداً» (١).
وقال به من السلف: عبد الله بن مسعود، وعبد الله ابن عباس، وابن عمر، وسهل بن سعد، وعامر الشعبي، وعكرمة. (٢)
ومن المفسرين: الفرَّاء، ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (٣).
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، قال الراغب الأصفهاني: «الرمي: يقال في الأعيان كالسَّهم والحَجَر، نحو: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧]، ويقال في المقال كناية عن الشتم كالقذف، نحو: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦]، ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٤].» (٤)
نتيجة الدراسة:
تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الثلاثة
وهي:
الوجه الأول:
الإلقاء والنبذ. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢]. وقوله تعالى: ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ﴾ [الفيل: ٤].