زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب، قال في القاموس: «الرُّجْزُ، بالكسر والضم: القَذَرُ، وعِبادَةُ الأَوْثَانِ، والعَذَابُ، والشِّرْكُ» (١)، وقال السمين الحلبي: «وأصل الرُّجز العذاب» (٢).
الوجه الثاني:
الصنم.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥].
وقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد (٣).
ومن المفسرين: الفرَّاء ابن جرير، والزَّجَّاج والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، (٤) وابن كثير (٥).
وللسلف في الآية قول آخر وهو: المعصية والإثم. قاله إبراهيم النخعي والضحاك (٦).
وبين قولي السلف تلازم حيث إن هجر المعصية والإثم من لوازمه هجر الصنم.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه، فعدم هجر الأصنام سبب للعذاب، قال ابن قتيبة: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥]. يعني الأوثان، سماها رجزاً - والرجز العذاب - لأنها تؤدي إليه» (٧).