Skip to content

شرح نخبة الفكر للقاري تعريف الخبر والحديث والأثر

شرح نخبة الفكر للقاري

الملا على القاري

Printed page ١٥٥

يصدُق على كل مَا جَاءَ عَن النَّبِي ﵊ وَغَيره، بِخِلَاف الحَدِيث، فَإِنَّهُ يخْتَص بِالنَّبِيِّ ﵊، وبيانُه قَوْله:

(فَكل حَدِيث خبر) إِذا الْخَبَر مَا جَاءَ عَنهُ ﵊، وَعَن غَيره، (من غير عكس) أَي لَا كل خبر حَدِيث، لاخْتِصَاص الحَدِيث بِهِ ﵊، وَفِيه مناقشة، لِأَن الْخَبَر يعم خبر غَيره ﵊ مُطلقًا، بل ينْحَصر عِنْد الْمُحدثين فِي الصَّحَابِيّ، والتابعي؛ وَلذَا قيل: الْفَاء للتَّعْلِيل لَا للتفريع، لعدم ظُهُور أعمية الْخَبَر مِمَّا ذُكر مُطلقًا حَقِيقِيًّا بل اصطلاحياً إضافياً وَبِهَذَا تنْدَفع المناقشة. وَقيل: الْفَاء للتفصيل، فَإِنَّهُ لمِّا قيل بَينهمَا عُمُوم وخصوص مُطلق، وَاحْتمل عُمُوم أَحدهمَا فصُله بقوله: فَكل حَدِيث ... إِلَخ

وَأغْرب محشٍ هُنَا وَقَالَ: وَفِيه أَن الحَدِيث قد يكون إنْشَاء، فَكيف يَصدُق كل حَدِيث خبر! فَإِن الظَّاهِر أَن المُرَاد بالْخبر مَا يحْتَمل الصدْق وَالْكذب، فبينهما عُمُوم من وَجه. انْتهى. وَوجه غرابته مِمَّا لَا يخفى.

ثمَّ أعلم أَن [١٣ - أ] علم الحَدِيث علم يُعْرف بِهِ حَال الرَّاوِي والمروي من حَيْثُ الْقبُول وَالرَّدّ. وموضوعه: الرَّاوِي والمروي من حَيْثُ ذَلِك. وغايته مَا يُقبل، وَمَا يُرَدّ من ذَلِك. ومسائله: مَا يذكر فِي كتبه من الْمَقَاصِد، كَذَا ذكره الشَّيْخ زَكَرِيَّا فِي " شرح ألفية الْعِرَاقِيّ ".

وَقَالَ الْجلَال السُّيُوطِيّ فِي ألفيته:

(علمُ الحَدِيث ذُو قُواَنينَ يُحد ... يُدرَى بهَا أحوالُ متنٍ وسَند)

(فَذانِكَ الموضُوعُ والمقصُودُ ... أَن يُعَرفَ المقبول والمَرْدُودُ)