Skip to content

توجيه النظر إلى أصول الأثر الجزء ١ حكم الزيادات الواقعة في المستخرجات

توجيه النظر إلى أصول الأثر

طاهر الجزائري

Printed page ١/ ٣٥١

وَأما الثَّانِي فَلِأَن كتاب أبي عوَانَة وغن سَمَّاهُ بَعضهم مستخرجا فَإِن لَهُ فِيهِ أَحَادِيث مُسْتَقلَّة زَائِدَة وَإِنَّمَا تحصل الزِّيَادَة فِي أثْنَاء بعض الْمُتُون وَالْحكم بِصِحَّتِهَا مُتَوَقف على أَحْوَال رُوَاته فَرب حَدِيث يُخرجهُ البُخَارِيّ من طَرِيق أَصْحَاب الزُّهْرِيّ مِمَّن لم يتَكَلَّم فِيهِ فاستخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق آخر عَن أَصْحَاب الزُّهْرِيّ بِزِيَادَة فِيهِ وَذَلِكَ الآخر مِمَّن تكلم فِيهِ وَلَا يحْتَج بِهِ وَلَا بِزِيَادَتِهِ فَحِينَئِذٍ يتَوَقَّف الحكم بِصِحَّة الزِّيَادَة على ثُبُوت الصِّفَات المشترطة فِي الصَّحِيح للرواة الَّذين بَين صَاحب الْمُسْتَخْرج وَبَين مَا اجْتمع فِيهِ كالأصل الَّذِي استخرج عَلَيْهِ اهـ

تَنْبِيه قَالَ ابْن الصّلاح الْكتب المخرجة على كتاب البُخَارِيّ اَوْ كتاب مُسلم ﵄ لم يلْتَزم مصنفوها فِيهَا موافقتهما فِي أَلْفَاظ الحَدِيث بِعَينهَا من غير زِيَادَة ونقصان لكَوْنهم رووا تِلْكَ الْأَحَادِيث من غير جِهَة البُخَارِيّ وَمُسلم طلبا لعلو الْإِسْنَاد فَحصل فِيهَا بعض التَّفَاوُت فِي الْأَلْفَاظ وَهَكَذَا مَا أخرجه المؤلفون فِي تصانيفهم المستقلة كالسنن الْكُبْرَى للبيهقي وَشرح السّنة لأبي مُحَمَّد الْبَغَوِيّ وَغَيرهمَا مِمَّا قَالُوا فِيهِ أخرجه البُخَارِيّ أَو مُسلم

فَلَا يُسْتَفَاد من ذَلِك أَكثر من أَن البُخَارِيّ أَو مُسلما أخرج أصل ذَلِك الحَدِيث مَعَ احْتِمَال أَن يكون بَينهمَا تفَاوت فِي اللَّفْظ وَرُبمَا كَانَ تَفَاوتا فِي بعض الْمَعْنى فقد وجدت فِي ذَلِك مَا فِيهِ بعض التَّفَاوُت من حَيْثُ الْمَعْنى

وَإِذا كَانَ الْأَمر فِي ذَلِك على هَذَا فَلَيْسَ لَك أَن تنقل حَدِيثا مِنْهَا وَتقول هُوَ على هَذَا الْوَجْه فِي كتاب البُخَارِيّ أَو كتاب مُسلم إِلَّا ان تقَابل لَفظه أَو يكون الَّذِي خرجه قد قَالَ أخرجه البُخَارِيّ بِهَذَا اللَّفْظ بِخِلَاف الْكتب المختصرة من الصَّحِيحَيْنِ فَإِن مصنفها نقلوا فِيهَا أَلْفَاظ الصَّحِيحَيْنِ أَو أَحدهمَا غير أَن الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ للحميدي الأندلسي مِنْهَا يشْتَمل على زِيَادَة تتمات لبَعض الْأَحَادِيث كَمَا قدمنَا ذكره فَرُبمَا نقل من لَا يُمَيّز بعض مَا يجده فِيهِ عَن الصَّحِيحَيْنِ اَوْ أَحدهمَا وَهُوَ مُخطئ لكَونه من تِلْكَ الزِّيَادَات الَّتِي لَا وجود لَهَا فِي وَاحِد من الصَّحِيحَيْنِ اهـ