Skip to content

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث إنكار الأصل تحديث الفرع

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

السخاوي

Printed page ٢/ ٨٦

إِلَّا إِنْ أُخِذَ مِنْ رَدِّهِمْ حَدِيثَ: (( «إِذَا نُكِحَتِ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ» )) الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ مِنْ أَمْثِلَةِ مَنْ حَدَّثَ وَنَسِيَ.

وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي الْأَقْضِيَةِ أَنَّ الْقَاضِيَ ابْنَ كَجٍّ حَكَاهُ وَجْهًا عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ، وَنَقَلَهُ شَارِحُ اللُّمَعِ عَنِ اخْتِيَارِ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ الْمَرْوَرُّوذِيِّ، وَأَنَّهُ قَاسَهُ عَلَى الشَّاهِدِ. وَتَوْجِيهُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الْفَرْعَ تَبَعٌ لِلْأَصْلِ فِي إِثْبَاتِ الْحَدِيثِ بِحَيْثُ إِذَا أَثْبَتَ الْأَصْلُ الْحَدِيثَ ثَبَتَتْ رِوَايَةُ الْفَرْعِ، فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فَرْعًا عَلَيْهِ وَتَبَعًا لَهُ فِي النَّفْيِ.

وَلَكِنْ هَذَا مُتَعَقَّبٌ ; فَإِنَّ عَدَالَةَ الْفَرْعِ يَقْتَضِي صِدْقَهُ، وَعَدَمُ عِلْمِ الْأَصْلِ لَا يُنَافِيهِ، فَالْمُثْبِتُ الْجَازِمُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي، خُصُوصًا الشَّاكُّ.

قَالَ شَيْخُنَا: وَأَمَّا قِيَاسُ ذَلِكَ بِالشَّهَادَةِ، يَعْنِي عَلَى الشَّهَادَةِ، إِذَا ظَهَرَ تَوَقُّفُ الْأَصْلِ، فَفَاسِدٌ ; لِأَنَّ شَهَادَةَ الْفَرْعِ لَا تُسْمَعُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى شَهَادَةِ الْأَصْلِ، بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ، فَافْتَرَقَا، عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ - كَمَا حَكَاهُ الْبُلْقِينِيُّ - قَدْ أَجْرَى فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ لَمْ يُنْكِرِ الْحَاكِمُ حُكْمَهُ بَلْ