Skip to content

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث إنكار الأصل تحديث الفرع

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

السخاوي

Printed page ٢/ ٨٧

تَوَقَّفَ، وَالْأَوْفَقُ هُنَاكَ لِقَوْلِ الْأَكْثَرِينَ قَبُولُ الشَّهَادَةِ بِحُكْمِهِ، فَاسْتَوَيَا.

وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ آخَرُ، وَهُوَ إِنْ كَانَ الشَّيْخُ رَأْيُهُ يَمِيلُ إِلَى غَلَبَةِ النِّسْيَانِ، أَوْ كَانَ ذَلِكَ عَادَتَهُ فِي مَحْفُوظَاتِهِ، قُبِلَ الذَّاكِرُ الْحَافِظُ، وَإِنْ كَانَ رَأْيُهُ يَمِيلُ إِلَى جَهْلِهِ أَصْلًا بِذَلِكَ الْخَبَرِ رُدَّ، فَقَلَّمَا يَنْسَى الْإِنْسَانُ شَيْئًا حَفِظَهُ نِسْيَانًا لَا يَتَذَكَّرُهُ بِالتَّذْكِيرِ، وَالْأُمُورُ تُبْنَى عَلَى الظَّاهِرِ لَا عَلَى النَّادِرِ، قَالَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ وَأَبُو زَيْدٍ الدَّبُوسِيُّ.

وَقَدْ صَنَّفَ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْخَطِيبُ: (مَنْ حَدَّثَ وَنَسِيَ) ، وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَقْوِيَةِ الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ الصَّحِيحِ ; لِكَوْنِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ حَدَّثَ بِأَحَادِيثَ، ثُمَّ لَمَّا عُرِضَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَتَذَكَّرْهَا، لَكِنْ لِاعْتِمَادِهِمْ عَلَى الرُّوَاةِ عَنْهُمْ صَارُوا يَرْوُونَهَا عَنِ الَّذِي رَوَاهَا عَنْهُمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ. وَلِذَلِكَ أَمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ ; (كَقِصَّةِ) حَدِيثِ (الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ) ، الَّذِي لَفْظُهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ» .

(إِذْ نَسِيَهُ سُهَيْلٌ) ابْنُ أَبِي صَالِحٍ (الَّذِي أُخِذْ) أَيْ: حُمِلَ (عَنْهُ) عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (فَكَانَ) سُهَيْلٌ (بَعْدُ) بِضَمِّ الدَّالِ عَلَى الْبِنَاءِ (عَنْ رَبِيعَهْ) هُوَ ابْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ (عَنْ نَفْسِهِ يَرْوِيهِ) ، فَيَقُولُ: أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ، وَهُوَ عِنْدِي ثِقَةٌ، أَنَّنِي حَدَّثْتُهُ إِيَّاهُ وَلَا أَحْفَظُهُ، قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ: وَقَدْ كَانَ أَصَابَتْ سُهَيْلًا عِلَّةٌ أَذْهَبَتْ بَعْضَ عَقْلِهِ، وَنَسِيَ بَعْضَ